« وعلى كل حال لا إشكال في تقدُّم الخاص على العامّ إذا كان قطعي السند والدلالة . وإن كان ظنّي السند والدلالة أو كان قطعي السند وظنّي الدلالة ، فظاهر إطلاق كلام الشيخ قدس سره هو عدم تخصيص العامّ به ، بل يُعمل بأقوى الظهورين :
ظهور العامّ في العموم وظهور الخاص في التخصيص .
ولكن الأقوى : وجوب الأخذ بظهور الخاص وتخصيص العامّ به ، ولو كان ظهوره أضعف من ظهور العامّ . فإنّ أصالة الظهور في طرف الخاص تكون حاكمة على أصالة الظهور في طرف العامّ ؛ لأنّ الخاص يكون بمنزلة القرينة على التصرّف في العامّ ، كما يتضح ذلك بفرض وقوع العامّ والخاص في مجلس واحد من متكلّم واحد ، فإنّه لا يكاد يُشك في كون الخاص قرينة على التصرف في العامّ » . « 1 »
ويرد على هذا العَلَم أنّ قرينية الخاص توجب لدليله قوّة ظهور يصير دليل الخاص بذلك أظهر من دليل العامّ دائماً .
فلا يصح فرض مورد يكون فيه دليل الخاص أضعف ظهوراً من العامّ مع الالتزام بكونه قرينة لبيان المراد من العامّ .
ولعلّ مقصود هذا العَلَم ما إذا كان دلالة الخاص بالمفهوم أو الدلالة الالتزامية وكان دلالة العامّ بالوضع والمنطوق والمطابقية . ولكن بعد ما بنينا على قرينية الخاص ، يراه أهل العرف أقوى ظهوراً من العامّ لأجل قرينيته في جميع هذه الموارد .
ومنهم السيّد الخوئي حيث قال : « والدليل الخاص قرينة لإيضاح المعنى المقصود من الدليل العامّ . والمخالفة بين الدليلين إنّما تتحقق إذا عارض أحدهما صاحبه بحيث يتوقف أهل العرف في فهم المراد منهما إذا صدر كلاهما من
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 720