قبل الاطلاع على الخاص كثيراً ما ؟ فلو كان هذا مصبّ البحث في المقام ، يندفع محذور الإغراء بالجهل بما أشرنا إليه ، من عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص واليأس عن الظفر بالمخصّص بعد العلم بوجود مخصّصات كثيرة لعمومات الخطابات الشرعية .
العلاقة الدلالية بين العامّ والخاص
العلاقة الدلالية بين العامّ والخاص تكون من جهتين :
إحداهما : العلاقة الموجودة بين القرينة وذي القرينة .
وذلك لأنّ الخاص في نظر أهل العرف قرينة على بيان المراد الجدي من العامّ وكاشفٌ عن مدلوله التصديقي . ولأجل ذلك يُقدّم على العامّ ويؤخذ بدليل الخاص ويترك العمل بالعام في دائرة نطاق الخاص . حيث إنّه قد جرت سيرة العقلاء في محاوراتهم على الأخذ بالقرينة وتفسير ذي القرينة بها . وهي مانعة من انعقاد المدلول الاستعمالي للعام في التخصيص المتصل وتمنع عن استقرار ظهوره في المدلول التصديقي الجدي في التخصيص المنفصل .
ويظهر هذا المبنى من جماعة من فحول المحققين .
منهم المحقّق النراقي ، فإنّه - بعد ما منع الرجوع إلى المرجحات عندما كان التعارض بين الخبرين بالعموم والخصوص المطلقين - علّل ذلك بعدم التعارض حينئذٍ حقيقة ؛ نظراً إلى كون الخاص قرينة معيّنة لمعنى العامّ ؛ حيث قال : « لعدم التعارض حقيقةً ، بل الخاص قرينة معيّنة لمعنى العامّ ، فلا تفيدمخالفة أحدهما للعامة أو موافقته للشهرة ، إلّاأن تصل الشهرة إلى حدّ شذوذ خلافها » . « 1 »
ومنهم المحقّق النائيني فإنّه - بعد بحث طويل في ذلك - قال في ختامه :
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : ج 7 ، ص 124