فلو كان غيره مطهّراً ؛ لكان التخصيص في معرض الامتنان منافياً للغرض » ؛ « 1 » أي منافياً لغرض الامتنان .
ونظيره ما جاء في كلام المحقّق الكركي « 2 » فاستظهر من الآية المزبورة بقرينة مقام الامتنان والاكتفاء بذكر الماء في هذا المقام ، انحصار المطهّر فيه ونفي مطهرية الماء المضاف .
ومثله كلام صاحب الحدائق في المقام ؛ حيث قال : « فإنّ الظاهر أنّ هذه الآيات كلها واردة في معرض التفضّل وإظهار الامتنان وبيان الإنعام . وحينئذٍ ، فلو كان هناك فرد آخر ، لذَكَره » . « 3 »
ولا يرد عليهم النقض بالعلم بجعل بعض مطهرات اخر في الكتاب والسنة ، وانكسار الحصر بذلك .
لإمكان الجواب : بأنّ هذه الآية تؤسّس قاعدة عدم مطهرية غير الماء ، ولا ينافي ذلك ثبوت المطهريّة لغيره بالنص . فلا بد حينئذ من الاقتصار على المتيقن من مدلول النص في مخالفة القاعدة ، ولم يرد نصّ يدل على مطهرية المضاف ، ولا المسح المزيل لنجاسة الجسم الصيقل ، حتى يُخرجنا من مقتضى القاعدة المستفادة من الآية المزبورة .
نعم يرد عليهم إشكال صاحب المدارك من جواز التخصيص بالذكر في مقام الامتنان ؛ لأكثرية الوجود والنفع . قال قدس سره ، بعد نقل الاستدلال المزبور :
« وفيه نظر ؛ لجواز أن يُخصّ أحد الشيئين الممتنّ بهما بالذكر إذا كان أبلغ وأكثر وجوداً وأعمُّ نفعاً » . ( 4 )
هامش
( 1 )
منتهى المطلب : ج 3 ، ص 286 . ( 2 ) جامع المقاصد : ج 1 ، ص 123
( 2 )
( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 173 - 174 . ( 4 ) مدارك الأحكام : ج 1 ، ص 111