حجيّة مقام الامتنان على تحديد نطاق الخطاب والحكم ، كما لا ربط لابتناء الهداية وبعثة النبي صلى الله عليه وآله على الامتنان بذلك ، في مثل قوله : « بل اللَّه يمن عليكم أن هداكم للإيمان » « 1 » ، وقوله : « لقد منّ اللَّه على المؤمنين ؛ إذ بعث فيهم رسولًا » « 2 » . فإنّ الامتنان في ذلك من جهة الكمالات المعنوية والسعادة الأبدية الحاصلة بالالتزام بالشريعة والعمل بالأحكام الإلهية ، ولو بتحمل الصعوبات والمشقات الدنيوية والضرر المالي ، كما في وجوب الجهاد والحج والخمس والزكاة وغير ذلك من الأحكام التي اخذ في موضوعاتها الضرر والكلفة والمشقة .
ماهية القاعدة وحكم معارضتها
لا إشكال في عدم كون قاعدة الامتنان من الأصول العملية ؛ لعدم أخذ الشك والتحيّر في موضوعها ، ولا في مقام العمل بالوظيفة ، بل في مقام الاستظهار من الخطاب وإنّما هي أمارةٌ ؛ نظراً إلى كون مقام الامتنان قرينة عقلائية وعقلية على كشف مراد المتكلم وتعيين ظاهر الخطاب ؛ لما قلنا من جريان سيرة العقلاء على ذلك ، وحكم العقل به .
ولا إشكال في تقدّمها على سائر الأمارات ؛ نظراً إلى أنّها قرينة حافّة بكلام الشارع في مواردها ، وإلى دوران تعيين مراد الشارع وانعقاد ظهور الخطاب مدارها ؛ لأنّ أية أمارة من الأمارات والحجج إذا كان الخطاب المتكفّل لإثبات اعتبارها مبتنياً على الامتنان ، يدور تعيين مدلولها وتحديد نطاقها مدار الامتنان .
فأدلّة اعتبار الأمارات تابعة في كيفية دلالتها ونطاق مدلولها مدار الامتنان .
وليس هذا التقدّم من قبيل الحكومة . وذلك لأنّ الحكومة في الاصطلاح إنّما هي
هامش
( 1 ) الحجرات : 17
( 2 ) آل عمران : 164