الأمر فيها للإباحة ، ومقتضى إباحة الأعداد المخصوصة تحريم ما زاد عليها ؛ إذ لو كان مباحاً لما خص الجواز بها ؛ لمنافاته الامتنان وقصده التوسيع على العباد ، ولأنّ مفهوم إباحة الأربع حصر ما دون الأربع أو ما زاد عليها ، والأوّل باطل بتجويز الثلاث فيها صريحاً ، فتعيّن الثاني » . « 1 »
ولا يخفى أنّ هذا الحصر الذي جاء في كلامه من قبيل الحصر المستفاد من مفهوم العدد ، وقد يعبّر عنه بمفهوم التحديد .
والأقوى ثبوت مفهوم التحديد وحجّيّته . وعليه فذكر العدد لو كان في مقام تحديد موضوع الحكم لا إشكال في ثبوت المفهوم له ، كما في الآية المزبورة .
وبناءً على ذلك ، إنّما يستفاد نفي جواز نكاح أكثر من أربع زوجات . من مفهوم التحديد بالعدد ، لا من قرينة الامتنان ، وإنْ كانت مؤكّدة . وذلك لأنّ قرينة الامتنان ليست من أداة الحصر ، بل إنّما هي قرينة حافّة بالكلام تصرفه عمّا خالف الامتنان إلى ما وافقه .
دوران الأمر بين الضررين الأقل والأكثر
ومنها : مسألة دورانالأمر بين ضرر شخصين كان الضرر الوارد على أحدهما أقلَّ من الآخر .
فاستدل الشيخ الأعظم بقاعدة الامتنان لترجيح الأقلّ ضرراً وتقديمه على الآخر الذي هو أكثر ضرراً ؛ حيث قال : « لو دار الأمر بين حكمين ضرريين بحيث يكون الحكم بعدم أحدهما مستلزماً للحكم بثبوت الآخر . . . إن كان بالنسبة إلى شخصين ، فيمكن أن يقال بترجيح الأقلّ ضرراً ؛ إذ مقتضى نفي الضرر على العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكم يكون
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 30 ، ص 3 .