لا يرتفع كلّ ما كان في وضعه ضيق بالامتنان
6 - يظهر من بعض الأعلام أنّ مقتضى الامتنان في رفع التكليف ، اختصاص الرفع بما كان في وضعه ضيقٌ على المكلف وخلاف المنة . فما ليس وضعه خلاف الامتنان ، لا مجال للتمسك بحديث الرفع ولو كان في رفعه امتناناً ، كما أشار إلى ذلك المحقّق العراقي بقوله :
« الظاهر من حديث الرفع - بملاحظة وروده في مقام الامتنان على الامّة - هو الاختصاص برفع الآثار التي يكون وضعها خلاف المنّة . فما لا يكون كذلك كان خارجاً عن مصبّ الرفع ، ولا مجال للتمسك بالحديث لرفعه ، وإن فُرض الامتنان في رفعه » . « 1 »
وقد رتّب العَلَم المزبور على ذلك عدم ارتفاع الحكم الواقعي بحديث الرفع ؛ لعدم ضيق فيه بوجوده الواقعي . وعلى هذا الأساس يجب الإعادة عند ارتفاع العذر .
وفيه : أنّه لو أراد رفع كل حكم كان في وضعه كلفة وضيقاً على المكلّفين بالامتنان ، يمكن المناقشة فيه : بأنّ وضع أكثر التكاليف يستتبع الكلفة والمشقة على المكلّفين عادةً .
ألا ترى أنّ وضع وجوب الجهاد يقتضي بذل المال والنفس وتحمّل الضرر العظيم الدنيوي ؟ وكذا وضع وجوب النهي عن المنكر والواجبات المالية ، بل وغير المالية ، بل جميع التكاليف كما يعلم من لفظ التكليف ؛ حيث إنّ معناه إيجاد الكلفة .
فالحق في المقام : أن يقال إنّما يقتضي مقام الامتنان رفع التكليف أو وضعه
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 2 ، ص 212