إذا كان الشارع في مقام الامتنان في خطابه . وليس الشارع في وضع التكاليف المستلزمة للكلفة والضرر المالي ، بل العِرضي في هذا المقام ؛ حيث لا امتنان في ذلك .
إن قلت : كيف يرضى الشارع اللطيف بعباده بإيجاد الكلفة والضيق على عباده ؟ فهلّا ينافي ذلك مع الشريعة السمحة السهلة ؟ .
قلت : الوصول إلى درجات الكمال ومراتب الرشد والنيل إلى المنازل العالية من الإيمان والقُرب والمعرفة ، لا يمكن إلّابتحمّل المكاره والصعوبات . ومن هنا ورد في الحديث « حفّت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات » ولولا ذلك لما يحصل الامتحان والبلاء الذي هو الغرض من الخلقة ؛ كما قال تعالى : « الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملًا » « 1 » .
فلايرتفع هذا النوع من الأحكام التكليفية والواجبات المالية بمقتضى الامتنان ، كما لا يرتفع بحديث نفي الضرر والحرج . وذلك لما أخذ الكلفة والضيق والضرر في موضوع هذه الواجبات .
فالامتنان ونفي الحرج والضرر إنّما يقتضي رفع ما عرض عليه الضيق والكفلة وكان في وضعه ضيقاً على المكلف وخلاف الامتنان في حقّه ، لارفع ما اخذ في موضوع التكليف الأوّلي بمقتضى طبعه وذاته . فلأجل ذلك لاترتفع التكاليف الواقعية الأوّلية بحديث الرفع ، لا لما قال المحقّق العراقي .
7 - يبتني تشريع كثير من المندوبات والمكروهات على الامتنان ؛ لما في تشريع هذه الأحكام من فوائد ومنافع للجسم وصحة البدن ودفع الأمراض ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الملك : 2