مدرك القاعدة
مدرك هذه القاعدة بناءُ العقلاء وحكم العقل .
أمّا بناءُ العقلاء ؛ حيث استقرّت سيرتهم في المحاورات على تعيين مراد المتكلم حسب ما يقتضيه مقام الامتنان والإرفاق ، فيما إذا أحرزوا أنّه بصدد الإرفاق والامتنان على المخاطب في كلامه . فكل ما يقتضيه مقام الامتنان يستظهرونه من كلام المتكلم حينئذٍ ويرتبون عليه الأثر في محاوراتهم ، بل يقبّحونه حينئذٍ إذا توقّع وأراد من المخاطب خلاف ما يقتضيه مقام الامتنان .
وأمّا العقل : فحيث إنّه يحكم بأنّ تكليف العباد على خلاف ما يقتضيه الامتنان قبيح على الحكيم في تشريعاته المبنية على الامتنان .
وبعبارة أخرى : إنّ العقل ، بعد ما أحرز أنّ المتكلّم الحكيم بصدد الامتنان في أمره وتقنينه يرى تكليف مخاطبه بما هو خلاف مقتضى الامتنان قبيحاً منه .
ويرى صدور ذلك من الشارع الحكيم مستحيلًا .
فهذان الوجهان أساس حجيّة قاعدة الامتنان .
وأمّا الآيات والنصوص الدالة على تشريع الأحكام الامتنانية ، لا ربط لها بالمقام ؛ إذ غاية مدلولها جعل الحكم على أساس الامتنان . ولا دلالة لها على