تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

مدرك القاعدة

مدرك هذه القاعدة بناءُ العقلاء وحكم العقل . أمّا بناءُ العقلاء ؛ حيث استقرّت سيرتهم في المحاورات على تعيين مراد المتكلم حسب ما يقتضيه مقام الامتنان والإرفاق ، فيما إذا أحرزوا أنّه بصدد الإرفاق والامتنان على المخاطب في كلامه . فكل ما يقتضيه مقام الامتنان يستظهرونه من كلام المتكلم حينئذٍ ويرتبون عليه الأثر في محاوراتهم ، بل يقبّحونه حينئذٍ إذا توقّع وأراد من المخاطب خلاف ما يقتضيه مقام الامتنان . وأمّا العقل : فحيث إنّه يحكم بأنّ تكليف العباد على خلاف ما يقتضيه الامتنان قبيح على الحكيم في تشريعاته المبنية على الامتنان . وبعبارة أخرى : إنّ العقل ، بعد ما أحرز أنّ المتكلّم الحكيم بصدد الامتنان في أمره وتقنينه يرى تكليف مخاطبه بما هو خلاف مقتضى الامتنان قبيحاً منه . ويرى صدور ذلك من الشارع الحكيم مستحيلًا . فهذان الوجهان أساس حجيّة قاعدة الامتنان . وأمّا الآيات والنصوص الدالة على تشريع الأحكام الامتنانية ، لا ربط لها بالمقام ؛ إذ غاية مدلولها جعل الحكم على أساس الامتنان . ولا دلالة لها على