بسوء اختياره ، وبه يمتاز باب المعاملات عن باب التكاليف ، كما أشرنا .
كما أنّه يمتاز أيضاً عن باب الإكراه ، من حيث عدم اقتضاء الامتنان صحّة المعاملة في باب الإكراه دون الاضطرار ، وإلّا فمن حيث الطيب الفعلي ، والكره الاقتضائي ، كلاهما سيّان » . « 1 »
قوله : « ولا يجب عليه الحفظ » أي لا يجب عليه حفظ نفسه عن الوقوع في الاضطرار في المعاملات . وهذا بخلاف باب التكاليف ؛ لأنّه إذا لم يحفظ نفسه عن الوقوع في الاضطرار - الموجب لفوت الواجب العبادي - فوّت الفريضة عمداً .
وهذا بخلاف أبواب المعاملات ؛ فإنّ الاضطرار فيها وإن كان بسوء اختياره لا يرتفع أثرها ولاتبطل ، بل صحت المعاملة ؛ لأنّ بطلانها - بحديث الرفع - ضيق عليه وخلاف الامتنان في حقه ، بل مقام الامتنان في الحديث يقتضي صحّة معاملته ؛ نظراً إلى شدّة احتياجه إلى ثمن المبيع ، كما قلنا .
ونظير ذلك جاء في كلام مثله عن السيّد اليزدي « 2 » والسيّد الخوئي « 3 » .
ومثله ما جاءَ في كلام السيّد الشهيد الصدر ؛ حيث قال :
« نعم يختص الرفع بما إذا كان في الرفع امتنان على العباد ؛ لأنّ الحديث مسوق مساق الامتنان ، ومن أجل ذلك لا يمكن تطبيق الحديث على البيع المضطر إليه لإبطاله ؛ لأنّ إبطاله يعين إيقاع المضطر في المحذور وهو خلاف الامتنان ، بخلاف تطبيقه على بيع المكره عليه ؛ فإنّ إبطاله ، يعني تعجيز المكرِه عن التوصل إلى غرضه بالإكراه » . « 4 » يعني يوجب حرمان المكره - بالكسر - عن التوصّل إلى غرضه الباطل من الإكراه .
هامش
( 1 ) مقالات : ج 2 ، ص 165
( 2 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 120
( 3 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 410
( 4 ) دروس في علم الأصول : في أدلة البراءة من السنّة ، آخر المرحلة الأولى