توجيه رفع التكليف في الأعذار العقلية بالامتنان
4 - إنما يتحقق الامتنان في مورد لم يستقل العقل برفع التكليف مع قطع النظر عن الامتنان ؛ حيث لا يتصور الامتنان فيما هو مرفوع بحكم العقل ، كالمجبور المقهور المسلوب الاختيار والناسي حال نسيانه ، والعاجز الذي لا يتمكن من الإتيان بالتكليف ، لا معنى لرفع التكليف عنهم حال الإجبار والنسيان والعجز امتناناً ، إلّابلحاظ الإعادة أو القضاء فيما بعد ارتفاع هذه الحالات . وعليه فرفع التكليف عنهم امتناناً ينبغي أن يكون بلحاظ نفي الإعادة والقضاء بعد زمان ارتفاع العجز والنسيان والغفلة .
الامتنان يقتضي صحة معاملة المضطر دون المكره
5 - كل مورد من موارد الرفع كان الحكم ببطلان المعاملة ضيقاً على المتعامل وخلاف الامتنان في حقّه ، يقتضي مقام الامتنان صحّة المعاملة .
ومن هنا فرّق المحقّق العراقي بين معاملة المضطر وبين معاملة المكره .
وحكم بأنه يقتضي الامتنان صحّة معاملة المضطر ، دون معاملة المكره ؛ نظراً إلى كون الحكم ببطلان المعاملة ضيقاً على المضطر دون المكره . وذلك لشدّة احتياج المضطر إلى ثمن المبيع ، بخلاف المكره لأنّ بيع ماله يكون على ضرره ومن هنا يستكرهه ، ومن هنا يكون رفع الأثر عن إنشائه الإكراهي بنفعه وعلى وفق الامتنان في حقه .
فإنّه قال : « وأيضاً نقول : إنّ سوق الامتنان في فقرة الاضطرار يقتضي صحة المعاملة التي أقدمعليها لاضطراره ؛ لأنّبطلانها يوجب ضيقاً عليه ؛ لموت عياله من الجوع . ففي معاملاته لا بأس بشمول الحديث ، حتى ما كان اضطراره بسوء اختياره . ولا يجب عليه الحفظ في هذا المقام ، لعدم انتهائه إلى فوت تكليف