تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وكذا معاملة المكرَه المديون على بيع ماله لأداءِ دينه ؛ نظراً إلى كون إبطال بيعه . بحديث الرفع خلاف الامتنان في حق الدائن . فإنّ مقام الامتنان يقتضي حينئذٍ ثبوت الحكم . وسيأتي بيان ذلك . عموم النكرة في سياق النفي إذا وقعت في مقام الامتنان ، كما سبق آنفاً . وقد استدل بعمومها الشهيد الثاني لتعميم استحباب الزواج إلى التسرّي ؛ حيث قال : « وقد نصّ الأصوليون على أنّ النكرة المثبتة في معرض الامتنان تفيد العموم لهذه العلة » ؛ « 1 » أي لأجل مقام الامتنان . ثمّ استدل بذلك لتعميم « رجلٌ متزوّجٌ » في قوله عليه السلام : « ركعتان يصليهما رجلٌ متزوجٌ أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ونهاره » ، « 2 » إلى المتسري بالجواري والإماء في ردّ من ادّعى اختصاص استحباب التزويج بغير المتسري . وقد وجَّه استفادة العموم من النكرة في سياق الإثبات بكون الخطاب المتضمّن لها في مقام الامتنان ؛ إذ تفضيل المتزوجين على العزّاب في الأجر والثواب امتنانٌ على المتزوجين ؛ نظراً إلى كون الزواج سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولما في تشريع الزواج والنكاح من الامتنان على الامّة . والسرّ في كون مثل قوله : « فانكحوا ما طاب لكم من النساء » وقوله : « وأنكحوا الأيامى والصالحين من عبادكم وإمائكم » ونحو ذلك في مقام الامتنان ، أنّ في الزواج والنكاح سكوناً وقراراً للنفس وثباتاً وهدوءاً للأعصاب ، كما قال تعالى : « لتسكنوا إليها » فهو على وزان قوله تعالى : « وجعلنا الليل سكناً » فكما أنّ الليل سكنٌ وهدوءٌ للأعصاب فكذلك الزواج والنكاح . فاتضح بذلك أن في تشريع حكم الزواج امتنان على الامّة ؛ إذ بذلك سهّل عليهم ودفع عنهم عسر العزوبة وضيقها عن العزُّاب . هذا ، مع ما في تفضيل المتزوجين ووعدهم بالثواب والأجر المضاعف ، امتنانٌ آخر عليهم ، كما قال الشهيد . ونظير الاستدلال المزبور يظهر من كلام صاحب الحدائق . « 3 »
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 7 ، ص 14 ( 2 ) الوسائل : ج 14 ص 7 ب 2 من أبواب مقدمات النكاح ح 4 والكافي : ج 5 ، ص 329 ، ح 6 والتهذيب : ج 7 ، ص 239 ، ح 1046 ( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 174