« بأنّ النكرة في سياق الإثبات تفيد العموم إذا وقعت في معرض الامتنان ، كما في قوله تعالى : « فيها فاكهة ونخلٌ ورمّان » « 1 » .
الامتنان تارة : يقتضي رفع الحكم وأخرى وضعه
3 - يختلف مقتضى مقام الامتنان بحسب اختلاف الموارد .
فتارة : يقتضي رفع الحكم وتضييق نطاق الخطاب ، كما في أدلّة نفي الحرج والضرر ، وفي فقرات حديث الرفع وأدلّة البراءة الشرعية ، كما جاء في كلمات الأصوليين « 2 » .
وأخرى : يقتضي وضع حكم ، وذلك نظير ما سبق آنفاً من إفادة النكرة في سياق الإثبات عموم الحكم بقرينة الامتنان .
وممّا يمكن عدّه من هذا القبيل ، الخطابات الدالة على إثبات الأحكام الوضعية امتناناً مثل قوله : « كلُّ شيءٍ لك نظيف حتى تعلم أنّه قذر » . « 3 » و « كلُّ شيءٍ لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه » « 4 » .
فإنّ هذه النصوص قد دلّت على جعل الحلّية والطهارة في ظرف الشك امتناناً علىالعباد وتسهيلًا عليهم ؛ حيث إنّه لولاها لوقعالمكلّف فيعسر ومشقة من ناحية وجوب الاجتناب عن مشكوك الحلية والنجاسة في الشبهات البدوية .
ومن هذا القبيل اقتضاءُ صحّة معاملة المضطرّ وكذا معاملة المكرَه المديون على بيع ماله ؛ امتناناً عليه وعلى عياله .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 71
( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 164 ، مقالات الأصول ، ج 1 ، ص 274 وج 2 ، ص 168 - 163
( 3 ) الوسائل : ج 2 ، ص 1054 ب 37 ، ح 4
( 4 ) الوسائل : ج 12 ، ص 60 ب 4 ، ح 4