من الرجوع إلى كلمات الفقهاء والأصوليين وملاحظة مجموع تعابيرهم وتعاريفهم .
إذا عرفت ذلك ، نقول في تنقيح مفاد هذه القاعدة : إنّ اللَّه تعالى لأجل لطفه بالعباد ، خلق لهم ما في الأرض جميعاً ورزقهم من الطيبات ، كما قال تعالى : « هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً » . « 1 »
وقال : « ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا » . « 2 »
ومن هنا يسَّر عليهم الدين وسهَّل عليهم الشريعة ، وأعلنهم عدم مشروعية أيّ حكم موجب للعسر والحرج والضرر ، كما قال تعالى : « ما جعل عليكم في الدين من حرج » ، « يريد اللَّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر » وقال صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ومن هنا سُمِّي الإسلام بالشريعة السمحة السهلة .
وعلى هذا الأساس جَعَل كثيراً من أحكام الشريعة على أساس الامتنان على المكلّفين والإرفاق بهم ، ولأجل لطفه بالعباد ، كما سيأتي ذكر نماذج منها في التطبيقات الفقهية . ومن تلك الأحكام المجعولة على أساس الامتنان ، التقية .
وقد تبيّن على ضوءِ ما بيّناه : أنّه ليس المقصود من الامتنان في هذه القاعدة الامتنان في تشريع أصل دين الإسلام وجعل أحكام الشريعة بلحاظ ما في تشريعها من الهداية والكمال والسعادة ، بل المقصود الامتنان المبنيّ عليه لسان جعل حكم خاص أو رفعه .
وإذا ثبت في مورد أنّ الشارع في مقام الامتنان على المكلّف في تشريع حكم أو رفعه ، يكون مقام الامتنان قرينة عقلائية أو عقلية توجب انعقاد ظهور
هامش
( 1 ) البقرة : 29
( 2 ) الإسراء : 70