تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
في تقنيناتهم وتخاطباتهم . ومن هنا يكون نهي الشارع في المعاملات ظاهراً في الإرشاد إلى فسادها ما لم يثبت إرادة مجرد تحريم إنشائها بقرينة خاصّة . ولقد أجاد في بيان هذا الوجه الأصولي المحقّق والفقيه المدقّق السيّد البروجردي فإنّه بعد ما احتمل السرّ في دلالة النهي على الفساد في ثلاثة وجوه قال في بيان الوجه الثالث ما لفظه : « الثالث - وهو المعوّل عليه - : أنّه لا إشكال في أنّ ألفاظ المعاملات - بما هي ألفاظ - لا تكون منظوراً إليها عند العقلاء وليست لها شأنيّة إلّاالآليّة الصرفة لتحقّق مسبّباتها كما أنّ حصول المسبّبات - بما أنّها أمور اعتبارية عند العقلاء ، كالملكيّة والزوجية وأمثالهما - أيضاً ليست لها مطلوبيّة عندهم ، وإنّما غرضهم منها حصول الآثار وترتّبها عليها ؛ من أكل الثمن والمثمن ، والسلطنة عليهما ، والتصرف فيهما بما هو موافق لأغراضهم . فالنواهي إذا تعلّقت بالمعاملات لا يكون تعلّقها بالآلة - بما أنّها لفظ معتمد على مخرج الفَم - ولا بالمعنى الاعتباري الصرف - بما أنّه أمر اعتباريٌّ عند العقلاء - ضرورة عدم مفسدة ومصلحة في هذه الأمور الاعتبارية ، وإنّما تتصرف النواهي إلى ترتيب الآثار التي تتوقّع منها ، فإذا نهى عن البيع الربوي ، لا يكون النهي عن لفظ « بعتُ » و « اشتريتُ » ولا عن حصول الملكيّة الاعتبارية - بما أنّها أمر اعتباريٌّ عند العقلاء - بل إنّما يكون النهي عن ترتيب الآثار المطلوبة من المعاملات ، من أكل الثمن والمثمن ، والتصرّف فيهما كتصرّف المُلّاك في أملاكهم ، فإذن تكون النواهي دائماً متعلّقة بالمعاملات على نحو يترتّب عليها الآثار ، ولا إشكال في أنّ المعاملة إذا كانت صحيحة لا معنى لتعلّق النهي بآثارها ، فالنهي عنها ملازم للفساد » . « 1 »
هامش
( 1 ) لمحات الأصول : ص 258