يتعلّق في الحقيقة بترتيب الآثار المتوقعة منها ؛ كقوله : « حرّم الربا » و « نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر » .
ومن هنا يكون تعلّق النهي بعناوين المعاملات دائماً على هذا المنوال .
بلا فرق بين ما كان بنهي لفظي أصلي كما ذُكر ، أو نهي تبعي غيري كحرمة المعاملات الثابتة لأجل كون فعلها إعانة على الإثم ، ولا بين كون النهي عنها لمبغوضية وصفها اللازم ، كبيع الغرر وبيع المحاقلة والمزابنة أو لمبغوضية وصفها المفارق كما لو كان فعلها موجباً للإعانة على الإثم أو لمبغوضية غايتها كالظلم وترك المعروف وساير الآثار الشنيعة المترتبة على البيع الربوي ، أو لمبغوضية التسبُّب بإنشاء خاص إلى أثره كالظهار ، ونحو ذلك .
فإنّ النهي عن المعاملة بجميع أطواره وأنحائه ظاهرٌ عرفاً في المنع عن ترتيب آثارها المتوقّعة منها ، إلّاإذا أحرزنا تعلّق النهي التحريمي بنفس فعل إنشاء العقد ، لا بترتيب آثاره ، كالنهي عن البيع وقت النداء ونحو ذلك . وما دام لم يُحرز ذلك بقرينة يكون النهي عن المعاملات ، ظاهراً في تحريم ترتيب آثارها المتوقّعة منها عرفاً ؛ لأنه المنوال الغالب الذي جرت عليه سيرة العقلاء في تقنيناتهم واستقرّ عليه دأب الشارع في خطاباته وقضاياه المعاملية . وكذا أهل العرف في استعمالاتهم في تجويز المعاملات أو منعها . وغلبة الاستعمال تُعطي ظهوراً للّفظ في المستعمل فيه الغالب . ومن الواضح أنّ صحّة المعاملة لا تلائم تحريم ترتيب آثارها . ومن هنا يقتضي النهي في المعاملات الفساد .
وحاصل الكلام : أنّ السرّ في دلالة النهي على الفساد في المعاملات غير ما هو المناط في اقتضاء النهي في العبادات للفساد .
وذلك لأنّ ملاك اقتضاء النهي لفساد العبادة هناك ، إنّما هو وجود التنافي
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 157
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٥٧