تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

مقتضى التحقيق دلالة النهي على الفساد عرفاً

هذا ، ولكن مقتضى التحقيق دلالة النهي في المعاملات على الفساد . ولكن لا لأجل أنّ متعلّق النهي مبغوض للشارع وأنّ مبغوضية عنوان المعاملة وحرمته تُنافي صحته ، ولا لأجل تقييد إطلاقات الصحّة بالنهي التحريمي حتى يُدفع بعدم وجود ملاك التقييد ؛ نظراً إلى عدم التنافي بين الصحّة والحرمة التكليفية ، ولا للظهور العرفي بالتقريب المزبور ، حتى يُدفع بعدم كون المقتضي للصحة إطلاقات الخطابات الشرعية ، بل هو السيرة العقلائية . بل إنّما هو لأجل ظهور النهي المتعلق بعناوين المعاملات في تحريم ترتيب الآثار الوضعية - المتوقَّعة منها - حسب المتفاهم العرفي ، ولعلّ هذا هو روح مراد المحقّق النائيني ومن حَذا حذوه . والسر في ذلك أنّ ألفاظ المعاملات وصيغها ، لا شأن لها في ارتكاز العقلاء إلّا الآلية الصرفة لتحقق مسبّباتها التي هي عناوين المعاملات . كما أنّ عناوين المعاملات التي هي بمعناها المسببي لا مطلوبية ولا شأنية لها في ارتكازهم بما أنها أمور اعتبارية في نفسها مستقلًا ، بل إنّما تعلَّق اعتبار العقلاء بها ؛ لغرض حصول آثار وضعية مترقّبة منها ، كالملكية والزوجية وجواز التصرف فيما انتقل بها من الأعيان والمنافع والحقوق . ومن هنا إذا صدر منهم تجويز معاملة أو منعٌ عنها في مقام التقنين ، أو صدر من أهل العرف نهي عن عنوان من عناوين المعاملات ، لا يتعلق ذلك التجويز أو المنع أو النهي منهم في الحقيقة بإنشائها بالصيغة بمعناها السببي بما أنّه فعل في نفسه ، ولا بنفس المسبّب والعنوان بما أنّه في نفسه أمر اعتباري عندهم ؛ حيث لا مصلحة ولا مفسدة في هذه الأمور الاعتبارية في نفسها . بل إنّما