شرعي ولا ينافيه النهي والحرمة التكليفية ؛ حيث إنّه كثيراً ما يترتّب الآثار الشرعية علىالحرام . انتهى حاصل كلامالمحقّق الأصولي الوحيد البهبهاني . « 1 »
وأنت تعلم أيّها القارئ المحقّق بأدنى تأمل ودقّة أنّ العمومات أو الإطلاقات الثلاثة المزبورة وما شابهها من الخطابات الشرعية تشمل جميع البيوع ، بل مطلق العقود ، ممّا يكون تجارة عن تراض . وقلّ ما يتفق من معاملة ثبت صحتها بدليل لفظي أو لبّي خاص ، ثم تعلّق بها نهي تحريمي .
هذا تفسير دقيق جدّاً وينبغي أن يرجع كلام المشهور إلى ذلك مقتضى القاعدة إلّاأنه لا يلائم ما استدل فيه المشهور بمرامهم لإثبات عدم فساده من الفروع المعاملية ، بل أكثرها من قبيل ما ثبت فيه صحّة طبيعي المعاملة المتعلقة للنهي بالإطلاقات أو العمومات المزبورة ، كما ستعرف في التطبيقات الفقهية .
هامش
( 1 ) قال قدس سره : وأمّا القائلون بعدم اقتضائه الفساد فيها وهم الأكثرون - فإنّهم يقولون بذلك فيما إذا ثبت صحّته من دليل لا ينافيه النهي ، ولا يضادّه التحريم .
فإذا لم يثبت صحّته أصلًا لم يكن صحيحاً ، مع قطع النظر عن ورود النهي عنه ، فكيف إذا ورد النهي عنه ؟ ! إذ لا شكّ في فساد مثله عندهم ؛ لما عرفت ، وكذا إذا ثبت صحّته من خصوصمثل : « أحلاللَّه البيع » و « أوفوا بالعقود » و « إلّا أنتكون تجارة عنتراض منكم » ؛ لأنّ الحلية تنافي النهي والحرمة وكذا وجوب الوفاء .
وكذا استثناء قوله : « إلّا أن تكون تجارة عن تراض منكم » ؛ لأنّه استثناء منالنهي والحرام .
فظهر أنّ النهي في مثل ذلك أيضاً يقتضي الفساد عندهم بلا شك ولا شبهة ؛ إذ النهي يقتضي خروج ذلك عن العمومات عندهم ، كما لا يخفى على المطّلع على أقوالهم وطريقتهم ؛ فإنّهم صرّحوا بأنّ الأحكام الخمسة متضادّة ، وأنّ اجتماع الضدّين في الحكم الواحد من المحالات عندهم ، وإن تعدّدت الجهة والحيثية وظهر ذلك التعدّد ، مع أنّه ربّما لا يظهر ذلك فيما نحن فيه ، فتدبّر .
نعم ؛ لو كان الصحّة ثابتة من غير امتثال العمومات المذكورة ، فالنهي لا يقتضي الفساد ؛ لأنّ الصحّة عبارة عن ترتّب أثر شرعي ، فلا ينافي ذلك النهي والحرمة ؛ لأنّ الحرام كثيراً ما يترتّب عليه الآثار الشرعية . الرسائل الفقهيّة للوحيد البهبهاني : ص 300 - 301 .