وغيرهم في المقام ؛ بمعنى أنّ الموارد التي قال غير المشهور بدلالة النهي على الفساد فيها ، حكم المشهور أيضاً بدلالة النهي على الفساد في غالب تلك الموارد ، بل أغلبها بناءً على هذا التفسير . وإنّما تبقى موارد قليلة جدّاً ينحصر الاختلاف بين القولين فيها .
وحاصله : أنّ القائلين بعدم اقتضاء النهي للفساد في المعاملات - وهم الأكثرون - إنّما قالوا بذلك فيها إذا ثبت صحّة المعاملة - / المتعلقة للنهي - بدليل لا ينافيه النهي ، دون ما إذا لم يثبت صحتها بدليل ولا ما إذا ثبت صحّتها بإطلاقات الخطابات الشرعية أو عموماتها مثل « أحلّ اللَّه البيع » و « تجارة عن تراض » و « أوفوا بالعقود » .
وأما إذا لم يثبت صحّة معاملة بدليل شرعي تفسد لا محالة بلا حاجة إلى تعلّق النهي بها . وكذلك ما إذا ثبت صحتها بالعمومات أو إطلاقات الخطابات الشرعية ، يقتضي النهي في مثل هذه المعاملات فسادها عند المشهور أيضاً بلا شك ولا شبهة .
وعلّل ذلك بأنّه لا يخفى على المطلّع عن طريقة المشهور وأقوالهم أنّ نهي الشارع عن معاملة يقتضي خروجها عن تحت تلك الإطلاقات والعمومات ؛ إذ صرّحوا بتضادّ الأحكام الخمسة واستحالة اجتماع اثنين منها في شيء واحد .
فيمتنع عندهم اجتماع الحرمة والإباحة في معاملة واحدة . فلا محالة يوجب النهي - المقتضي لحرمة معاملة - خروج متعلقه عن تحت إطلاق « أحل اللَّه البيع » الدال على طبيعي تلك المعاملة .
وأما لو ثبت صحّة معاملة بغير العمومات أو الإطلاقات المزبورة ، من دليل خاص ، كرواية خاصّة أو إجماع أو غيرهما ، فإنّما حَكمَ المشهور في مثل هذا المورد بعدم دلالة النهي التحريمي على فساد تلك المعاملة ؛ لأنّ الصحّة أثر
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 154
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٥٤