كلام الشيخ الأعظم ونقده
ويظهر من الشيخ الأعظم قدس سره أنّ النهي في المعاملات لا يخلو من تعلّقه ؛ إمّا بالمعاملة بمعناها السببي أو المسبّبي أو بمعنى تحريم ترتيب آثارها المترقّبة منها أو لغرض تقييد إطلاق دليل صحّة معاملة . وأنّه يُحمل النهي عند عدم القرينة على تعلقه بالمعاملة بمعناها السببي ؛ نظراً إلى أنّه المعنى الحقيقي لألفاظ المعاملات ومقتضى أصالة الحقيقة ظهور النهي في تعلّقه بالسبب عند عدم القرينة . وبذلك أسّس قاعدة عدم دلالة النهي في المعاملات على الفساد . فإنّه قدس سره - بعد تقسيم النهي في المعاملات إلى الأقسام الأربعة المزبورة ودلالته في الأخيرين على الفساد دون الأوّلين عند تمييز متعلّق النهي والعلم بأحد الأقسام - قال : « وأمّا عند الاشتباه فهل يحكم بعدم الدلالة حملًا للنهي على ظاهره من تعلقه بعنوان فعل المكلّف . . . أو بالدلالة حملًا له على أحد الوجوه الباقية الدالّة ؟ فنقول : إنّ قضية القواعد اللغوية - من إعمال أصالة الحقيقة - هو المعنى الأوّل فيحكم بالحرمة دون الفساد » « 1 »
وقد عرفت ضعفه بما بينّا من استقرار سيرة العقلاء في تقنيناتهم وجريان عادة أهل العرف في محاوراتهم على إرادة منع ترتيب الآثار من منع المعاملة والنهي عنها ، وهو المتفاهم المرتكز في أذهانهم من نهى الشارع عن المعاملة .
وعليه فالنهي عن المعاملة في الخطابات الشرعية ظاهرة في فسادها .
التلاؤم بين القولين في ضوء تفسير الوحيد البهبهاني قدس سره
قد فسّر الأصولي المدقّق الوحيد البهبهاني رأي المشهور - القائلين بعدم دلالة النهي على الفساد في المعاملات - وكشف عن لُبِّ مرادهم وحقيقة مقصودهم ممّا اختاروا في المقام . وفي ضوء هذا التفسير يقع التلاؤم بين المشهور
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 164 ، س 7 - 9