تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بين مبغوضية المعاملة بمعناها السببي أو المسببي وحرمتها تكليفاً وبين صحتها وضعاً . وألحق بذلك ما لو تعلّق النهي بالتسبب بسبب خاص إلى المسبب ؛ بأن كان المبغوض نفس التسبُّب والتوسل ، لا المسبّب بذاته . ولكن قال في ختام الكلام ما لفظه : « هذا كلّه لو احرز تعلّقه بأحد العناوين ، ومع عدمه فلا ينبغي الإشكال في ظهوره في النحو الأخير . فإذا ورد « لا تبع ما ليس عندك » وأحرزت حرمة النهي ، يفهم منه أنّها متعلّقة بالبيع باعتبار ترتيب الآثار ، والمبغوض هو العمل على طبقه ، كسائر معاملاته ، ولا ينقدح في ذهن العرف حرمة التلفُّظ بالألفاظ الخاصّة ؛ لأنّها آلات لا يُنظر إليها ، ولا حرمة المسبّب الذي هو أمر اعتباريّ لا يكون مبغوضاً نوعاً ، ولا التسبّب بها إلى المسبّب ، بل ما ينقدح في أذهانهم هو الزجر عن المعاملة على نحو سائر المعاملات من ترتيب الأثر عليها ، فالنهي متوجّه إلى المعاملة باعتبار ترتيب الآثار ، وهو مساوق للفساد » . « 1 » ومن هنا اعترض على الشيخ الأعظم بقوله : « ومنه يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم من دعوى ظهور تعلُّقه بصدور الفعل المباشري ، مع أنّه أبعد الاحتمالات لدى العرف والعقلاء » . « 2 » وأنت تعرف أنّ هذا اعتراف منه قدس سره بظهور النهي في المعاملات - لو خُلّي وطبعه ومن دون أيّة قرينة - في تعلّقه بالمسبّب لغرض المنع عن ترتيب آثاره المتوقّعة من المعاملة المنهي عنها . وحيث إنّه مساوق للفساد ، فمرجع كلامه هذا في الحقيقة إلى دلالة النهي التحريمي فيالمعاملات على فسادها لولا القرينة . فالسيد الإمام في الحقيقة من القائلين بدلالة النهي على الفساد وفقاً لُاستاذه السيّد البروجردي قدس سره .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 163 . ( 2 ) المصدر