تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإن قيل : إنّ تحليل المعاملة وتجويزها إرشادٌ إلى صحتها وضعاً ، نقول : فكذلك تحريمها ومنعها إرشادٌ إلى فسادها عرفاً . وذلك لأنّ تحليل المعاملة وتحريمها كليهما صادرٌ من متكلّم واحد في مقام واحد وسياق فارد ، لأنّ شأن الشارع في جميع خطاباتها الشرعية واحد وهو مقام التشريع . وهل‌ترى مغايرة في السياق بين قوله تعالى : « وأحل اللَّه البيع وحرّم الربا » في آية واحدة . « 1 » وهذا الظهور بحسب المتفاهم العرفي لا يمكن إنكاره لو كان مقتضي صحّة المعاملات إطلاقات الخطابات الشرعية ، كما اعترف به هذا العَلَم في ضمن كلامه . اللّهم إلّاان نقول : إنّ مقتضي صحتها هي السيرة العقلائية ، فهو بحث آخر كما بينّا ذلك في الجواب عن مناقشة الوحيد البهبهاني .

رأي السيّد الإمام الراحل قدس سره

حاصل كلام السيّد الإمام الراحل في المقام أنّ النهي التحريمي ظاهرٌ عرفاً في فساد المعاملة المتعلّقة للنهي . فإنّه قدس سره - بعد ما نفى الإشكال عن ظهور النهي عرفاً في الإرشاد إلى الفساد ، وأنّ المتفاهم العرفي من النهي المتعلق بمعاملة خاصّة أو بإيقاعها على نحو خاص هو الإرشاد إلى عدم ترتّب الأثر المتوقّع منها ، فتكون فاسدة - قد أنكر دلالته على الفساد عقلًا . وقال ما حاصله : النهي في المعاملات إذا تعلّق بالسبب - أي بفعل الإنشاء بالصيغة - لنفسه ، لا يقتضي الفساد عقلًا بلا إشكال . وكذا لو تعلق النهي به لا لنفسه ، بل لأجل مبغوضية المسبّب على الأقوى . وعلّل ذلك كلّه بعدم المنافاة
هامش
( 1 ) البقرة : 275
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 151 | علي أكبر السيفي المازندراني