تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
إلى مقولة السبب والمسبّب - أنّ لمدعي دلالة النهي على الفساد في المعاملات أن يقول : ليس دلالتها على ذلك لأجل وجود التنافي بين مبغوضية فعل الاعتبار النفساني أو إبرازه بالإنشاء أو عنوان المعاملة وبين الصحّة وترتُّب الأحكام الوضعية ، ولا لأجل التنافي بين حرمة المعاملة تكليفاً وبين كونها محكومةً بالصحة وضعاً . وليس دلالتها على ذلك لأجل تقييد إطلاقات جواز طبيعي المعاملة وصحتها بما دلّ على تحريم صنف من طبيعيها ، حتى يقال : لا يصلح دليل التحريم لتقييد إطلاقات الصحّة ؛ لعدم وجود التنافي بين حرمة المعاملة تكليفاً وبين صحتها وضعاً وإنّما التقييد فيما كان هناك تنافي بين دليلي الإطلاق والتقييد . بل إنّما لأجل الظهور العرفي للنهي في الفساد فيما إذا كان مقتضي الصحّة الخطابات الشرعية ، كما أجاب بذلك الوحيد البهبهاني في ردّ استدلال الفاضل التوني . بيان ذلك : أنّ صحّة المعاملة إذا استفدناه من تحليله بقوله تعالى : « أحلّ اللَّه البيع » أو من رفع النهي والترخيص بقوله : « إلّاأن تكون تجارة عن تراض » فإذا صدر من الشارع نهي عن بعض أصناف تلك المعاملة ، يُتفاهم منه عرفاً فساده . فكما استفدناه صحّة طبيعي المعاملة من تحليله وتجويزه بالخطاب الشرعي ، فكذلك نستفيد فساده من منع بعض أصنافها وتحريمه بالخطاب الشرعي . وبعبارة أخرى : كما أن إثبات مشروعية المعاملة وجوازها بالتحليل بمثل قوله تعالى : « أحلّ » وقوله عليه السلام : « لا بأس » و « جائز » يُتفاهم منه عرفاً صحّة المعاملة وضعاً ، فكذلك نفي مشروعيتها ومنعها بالتحريم يُتفاهم منه فساد المعاملة عرفاً .