تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وأمّا ما جاء في كلام المحقّق النائيني قدس سره ، من رفع السلطنة عن المكلف بالنهي عن عنوان المعاملة بمعناها المسببي ؛ لكونه معجزاً مولوياً وأنّ بنفس التحريم يخرج العقد عن سلطان المكلّف في النهي المتعلّق بالمعاملة بمعناها المسبّبي ، فأورد عليه المحقّق الخوئي « 1 » - مضافاً إلى ردّ مقولة السببية والمسببية في باب المعاملات - أوّلًا : بأنّ النهي المولوي عن الشيء الاعتباري الذي هو عنوان المعاملة - الذي هو المبرز بالفتح - وكذا عن فعل الإنشاء - الذي هو المبرز بالكسر - لا يدلّ على فساد المعاملة ؛ إذ ملاك اقتضائه للفساد عدم إمكان الجمع بين التحريم والصحّة كما سبق في العبادة . وهذا الملاك منتف في باب المعاملات ؛ لعدم التنافي بين مبغوضية فعل الاعتبار أو الإنشاء أو عنوان المعاملة - الذي هو موضوع الأحكام الوضعية المعاملية - وبين الصحّة وترتّب الأحكام الوضعية . وذلك لأنّ المعاملة ليست كالعبادة ممّا يُتقرَّب به إلى اللَّه ؛ لكي يقال : لا يصلح مبغوض المولى للتقرُّب به عليه . وثانياً : بأنّه بعد ما كان طبيعي عنوان المعاملة مشمولًا لإطلاق دليل الإمضاء ، لا يصلح النهي التحريمي المتعلّق بمصداق أو صنف منه - لعروض خصوصية - لتقييد إطلاق أدلّة الإمضاء وإخراج ذلك المصداق أو الصنف عن تحته ؛ لأنّ دليل الإمضاء دلّ باطلاقها على شمول الحكم الوضعي لذلك المصداق . وأما النهي فإنّما يدل على الحرمة التكليفية ، ولا تنافي بين كون معاملة محكومة بالحرمة تكليفاً وبين كونها محكومةً بالصحة وضعاً ، فلا تنافي في البين . وإنّما التقييد في ما إذا كان هناك تنافي بين مفاد دليلي الإطلاق والتقييد . وفيه - مضافاً إلى ما قلناه سابقاً ، من رجوع قضية المبرِز والمبرَز لا محالة
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 5 ، ص 38 - 42
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 149 | علي أكبر السيفي المازندراني