النهي عن المعاملات إيجاد المانع من تأثير المقتضي الثابت بالسيرة العقلائية في المعاملات . وإثبات المانع بحاجة إلى الدليل . والكلام في صلاحية النهي التحريمي للمانعية .
أحسن ما استدل به لعدم دلالة النهي على الفساد
قد استُدل لإثبات عدم اقتضاء النهي في المعاملات للفساد بوجوه :
أحسنها : ما عنالمحقّقالخوئي . « 1 » وحاصله : أنّالموجود في المعاملات أربعة أمور : أحدها الاعتبار النفساني القائم بنفس المعتبر بالمباشرة . ثانيها : إبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو نحو ذلك . ثالثها :
إمضاءُ العقلاء الذي هو فعل العقلاء وخارج عن اختيار المتعاملين . رابعها :
إمضاء الشارع ، الذي هو فعل الشارع . وهو أيضاً خارج عن اختيار المتعاملين .
وموضوع الإمضاء - العقلائي أو الشرعي - هو عناوين المعاملات بطبايعها .
والنهي في المعاملات إما يتعلق بأحد هذه الأمور وحده ، أو بالمركب من الاعتبار النفساني والعقلائي ، ولا سادس في البين .
أمّا تعلّق النهي إلى الإمضاء العقلائي أو الشرعي ، فلا معنى له ؛ لفرض خروجه عن اختيار المتعاملين . وأمّا النهي عن الاعتبار النفساني أو إبرازه وإن كانمعقولًا ، إلّاأنّه ليس نهياً عنعنوانالمعاملة ، ولا يدل علىمبغوضية المعاملة بعنوانها لكي يُبحث عن دلالته على فسادها . وكذلك النهي عن المركب منهما .
والوجه في عدم دلالته على الفساد أنّ مبغوضية فعل الاعتبار أو هو مع إبرازه ، لا ينافي صحّة المعاملة بعد توفُّر شرائطها .
هامش
( 1 )
المحاضرات : ج 5 ، ص 36