الشارع جعل تلك المعاملة المنهي عنها سبباً ناقلًا أو معرّفاً لآثار وأحكام خاصّة . « 1 »
ولا يخفى أنّ مقصوده ظاهراً من الأصل ، أصالة عدم انتقال مال كل شخص إلى ملك غيره ، ما لم يثبت بدليل ، ومن الإطلاقات هي إطلاقات منع التصرف في مال الغير بغير إذنه .
ويرد عليه : أنّ الكلام في أنّه إذا ثبتت مشروعية معاملة بأيّ دليل شرعي ، ثم تعلّق بها نهي مولوي تحريمي فيما إذا طرأت عليها بعض الخصوصيات ، فهل يدلّ النهي في نفسه ومن دون أيّة قرينة على فساد تلك المعاملة المتصفة بتلك الخصوصيات أم لا ؟ بل المحكّم إطلاقات مشروعية طبيعي تلك المعاملة الشامل لأفرادها وأصنافها . وغاية ما يلزم من النهي الحرمة التكليفية . وذلك كالبيع وقت النداء أو بيع المصحف ، أو بيع المحاقلة والمزابنة ، وأمّا إذا كانت المعاملة إعانة على ظلم ، كإجارة المسكن للبِيَع والكنائس وبيوت النيران ومراكز الفساد وبيع السلاح أو إجارته من أعداء الدين أو قطّاع الطريق لقتال المؤمنين أو قطع الطريق ، ونحو ذلك .
ومن الواضح أنّ بطلان فرد من طبيعي المعاملة المشروعة أو بطلان صنف منها لأجل عروض خصوصية ، بحاجة إلى إثبات بدليل . فإذا تعلّق النهي المولوي التحريمي بذلك الفرد أو الصنف ، وقع الكلام في أنّه هل يصلح بمجرّده لإثبات فساده أو لا ؟
هذا ، مضافاً إلى ما قلنا آنفاً في ردّ مناقشة الوحيد البهبهاني من كون شأن
هامش
( 1 ) قال قدس سره الثاني : أنّ لزوم الآثار والأحكام للمعاملات ليس عقليّاً ، بل هو بمجرد جعل الشارع ، ومن قبيل الأحكام الوضعية الناقلة عن الأصل ، فلا يحكم به إلّامع العلم ، أو الظن الشرعي . ومع تعلُّق النهي بمعاملة لا يحصلالعلم ولا الظن بأنالشارع جعل تلكالمعاملة المنهي عنها سبباً ومعرفاً لشيءٍ من الأحكام . الوافية : ص 106