تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
على طهر وفي ثلاثة مجالس ، وكذا النهي التزوج بغير إذن المولى ، وعن الطلاق الثلاث في مجلس واحد على غير طهر ، إرشادٌ إلى اشتراط الطُهر في صحّة النكاح والطلاق واشتراط تعدّد المجلس في صحّة الطلاق ، وإلى فساد النكاح عند عدم تحقق هذه الشروط . وإلّا فمن الواضح أنه لم يُفرض صدور أمر أو نهي من السيّد في سؤال الراوي حتى يتصوّر عصيانه . فالمقصود من قوله عليه السلام : « لم يعص اللَّه » أنّه لم يخالف اللَّه فيما اعتبره في النكاح من الشروط ولم يأت بما لم يمضه اللَّه ، كما أن المراد من قوله عليه السلام : « إنّما عصى سيده » أنّه أتى بما لم يأذنه ولم يمضه سيّده . وهذا البيان الذي ناقشنا به في الاستدلال بهذه الطائفة من النصوص ، هو لبّ مراد صاحب الكفاية في ردّ الاستدلال بها ؛ حيث قال : « ولا يخفى أنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفيّة هاهنا : أنّ النكاح ليس ممّا لم يُمضِهِ اللَّه ولم يشرّعه كي يقع فاسداً . ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد ، كما لا يخفى . ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللَّه ولم يأذن به ، كما أطلق عليه بمجرّد عدم إذن السيّد فيه أنه معصية » . « 1 »

استدلال آخر لصاحب الوافية

ومنها : استدلال آخر لصاحب الوافية . وتحريره أنّ آثار المعاملات وأحكامها لمّا كانت شرعية ، ولو بإمضاء السيرة العقلائية ، تكون مجعولة بجعل الشارع ومن قبيل الأحكام الوضعية الناقلة المخالفة لمقتضى الأصل والعمومات والإطلاقات ، فلا يحكم بها إلّامع العلم أو الظن المعتبر بها . ومع تعلّق النهي بمعاملة لا يحصل العلم ولا الظن بأنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 299 .