المراد به الفساد في مثل النكاح ، كما في قوله : « حرّمت عليكم امّهاتكم . . . » . « 1 »
وبما دلّ منها على فساد النكاح إذا كان فعله معصيةً للَّهتعالى ، وبما دلّ على عدم وقوع الطلاق إذا كان مخالفاً لأمر اللَّه ؛ معلِّلًا بأن المنهي عنه معصية للَّه ومخالفة لأمره تعالى .
وهذا الاستشهاد يمكن المناقشة فيه ؛ بأنّ غاية ما يلزم من استدلال الإمام عليه السلام بالنهي على التحريم ، دلالة النهي على الحرمة . وأمّا دلالته على الفساد ، فهو أوّل الكلام . فالاستشهاد بهذه الطائفة من النصوص أشبه بالمصادرة على المطلوب . هذا مع أنّ فساد النكاح في موارد هذه النصوص - كنكاح منكوحة الأب ونكاح المشركات ونكاح الامّهات والبنات والأخوات - معلوم بضرورة الشرع وإجماع المسلمين . ومثل هذه الموارد خارج عن محل الكلام ؛ إذ الكلام إنّما في دلالة النهي لو خُلّي وطبعه ، دون ما إذا عُلم إرادة الفساد من النهي بقرينةٍ .
وأما تعليل الإمام عليه السلام صحّة النكاح - الواقع بغير إذن المولى - بأنّه لم يعص اللَّه ، فمقصوده عليه السلام ظاهراً منه عدم مخالفة الأمر الإرشادي ، كما هو المقصود من مخالفة أمر اللَّه في الصحيحة الأخيرة . وذلك بقرينة قوله عليه السلام : « إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » وقوله عليه السلام : « من طلّق ثلاثاً في مجلس على غير طهر . . . » ؛ حيث إنّ النهي عن النكاح في العدّة والأمر بالطلاق « 1 »
هامش
( 1 ) النساء : 23