تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

استشهاد الفاضل التوني بالنصوص والمناقشة فيه

ثم استشهد في الوافية « 1 » لإثبات مرامه - وهو دلالة النهي في المعاملات على الفساد - ببعض النصوص « 2 » الواردة في النكاح ؛ حيث استدل فيها الإمام عليه السلام بالنهي على التحريم
هامش
( 1 ) الوافية : ص 104 ( 2 ) قال قدس سره : وقد وقع في الروايات ما يدلُّ على اقتضاء النهي الفساد : روى الشيخ في التهذيب ، في الصحيح : عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال : لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه وآله لقول اللَّه عز وجل : « وما كان لكم أن تؤذوا رسول اللَّه ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً » . حَرُم على الحسن والحسين عليهما السلام ، لقوله عز وجل : « ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء » . وروى في الموثق : عن الحسن بن الجهم ، قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا أبا محمد ، ما تقول في رجل تَزوَّج بنصرانيَّة على مسلمة ؟ قلت : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك ؟ ! قال : لتقولن ، فإنّ ذلك يُعلم به قولي . قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة ، ولا على غير مسلمة . قال : لِمَ ؟ قلت : لقول اللَّه عز وجل : « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمِنّ » . قال : فما تقول في هذه الآية : « والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم » ؟ فقلت : قوله تعالى : « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ » نسخت هذه الآية ، فتبسَّم ثمّ سكت . وروى عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا ينبغي نكاح أهل الكتاب . قلت : جعلت فداك ، وأين تحريمه ؟ قال : قوله « ولا تمسكوا بعِصَم الكوافر » . وفي الحسن - بإبراهيم بن هاشم : عن زرارة بن أعين ، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل : « والمحصنات من الذين اتوا الكتاب من قبلكم » ؟ فقال : هي منسوخة بقوله : « ولا تمسكوا بعصم الكوافر » . فإنّ الإمام عليه السلام استدل بالنهي على التحريم ، ومعلومٌ أنّ المراد من التحريم في هذه الصور بطلان النكاح ، كما في قوله تعالى : « حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم » . وروى في الحسن - به - : عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن مملوك تزوَّج بغير إذن سيِّده ؟ فقال إنّ ذلك إلى سيده ، إن شاء أجازه ، وإن شاء فرَّق بينهما . فقلت : أصلحك اللَّه ، إنّ الحكم بن عُتَيبة ، وإبراهيم النخعي وأصحابهما ، يقولون : إنّ أصل النكاح باطل ، فلا تحلُّ إجازة السيّد له . فقال أبو جعفر عليه السلام : إنّه لم يعص اللَّه ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز . وفي حديث آخر عنه أيضاً : فقلت لأبي جعفر عليه السلام فإنّ أصل النكاح كان عصياناً . فقال أبو جعفر عليه السلام : إنّما أتى شيئاً حلالًا ، وليس بعاصٍ للَّه ، وإنّما عصى سيّده ، ولم يعص اللَّه ، إنّ ف ف ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من النكاح في عدة وأشباهه . فإنّهما يدلّان على فساد النكاح إذا كان معصية للَّه‌تعالى . وفي الحسن : عن محمد بن مسلم ، قال ، قال أبو جعفر عليه السلام : من طلَّق ثلاثاً في مجلس على غير طهر ، لم يكن شيئاً ، إنّما الطلاق : الذي أمر اللَّه عز وجل به ، فمن خالف لم يكن له طلاق . وجه الدلالة أنّ الطلاق إذا كان منهيّاً عنه كان مخالفاً لما أمر اللَّه عز وجل به . المصدر : ص 104 - 106 . ( 1 ) النساء : 23