وما ورد من النهي عن البيع الربوي في قوله تعالى : « وحرّم الربا » وما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله : « نهى عن بيع الذهب بالذهب بالزيادة إلّاوزناً بوزنٍ » . « 1 »
وما ورد أنّه صلى الله عليه وآله : « نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة » . « 2 » والمحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله بالبُر والمزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر . وفُسِّرا أيضاً بعكس ذلك . إلى غير ذلك من نصوص كثيرة ذكرها خارج عن مقتضى المقام .
ومن هنا يرجع كلام المحقّق النائيني في الحقيقة إلى القول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات .
استدلال صاحب الوافية
منها : ما عن الفاضل التوني . وحاصله :
أنّ أهلالعرف يفهمون الفساد منالنهي فيالمعاملات . ومن هنا ترى الفقهاء لا يزالون يستدلون بالنهي على الفساد .
وقد وَجَّه ذلك بأنّ الفساد يُفهم من النهي المتعلّق بالمعاملة عرفاً ، لكن لا بدلالة لفظ النهي ؛ إذ لا ملازمة بين تحريم الشيءِ وبين انتفاءِ حكمهالوضعي ؛ حيث قد تكون المصلحة في ترك فعل ، ولكن بعد تحققه تترتَّب آثاره الوضعية ، كما في التطهير بالماء المغصوب ووطء الحائض المترتب عليه لحوق الولد ووجوب المهر . بل إنّما يستفاد الفساد من ظاهر حال الناهي بحكم العقل .
هذا حاصل ما استدل به الفاضل التوني في الوافية . « 3 »
وفيه : أنّ ظهور حال الناهي في الفساد بحكم العقل إنّما يمكن دعواه إذا كان بين تحريم المعاملة وبين فسادها ملازمة عقلية . وهذه الملازمة دون إثباتها
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 457 ، ب 1 من أبواب الصرف ، ح 5
( 2 ) الوسائل : ج 13 ص 24 ب 13 من بيع الثمار ، ح 5
( 3 ) الوافية : ص 103 - 106