تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الشارع أم العقلاء . والاعتبار من العقلاء إنّما هو بنفس الإنشاء بالتلفّظ بالصيغة . ولا ريب أنّه سبب لإيجاد الأمر الاعتباري . بل المبرز بالكسر سبب لإيجاد المبرز بالفتح ، وهذا العَلَم قد اعترف أنّ الإنشاء بالنسبة إلى عناوين المعاملات من قبيل ذلك ، وعليه فمقولة السبب والمسبب لا يمكن إنكارها في باب المعاملات . كما أنّ الحرمة المستفادة من النهي وإن كانت حكماً تكليفياً ، إلّا أنه يمكن تعلُّقها تارة : بفعل الإنشاء ، وأخرى : بعنوان المعاملة الذي هو مبرَز بالفتح ومسبَّب عن الإنشاء بالصيغة . هذا مع أنّ المحقّق النائيني اعترف بأنّ التعبير بالسبب والمسبّب في باب المعاملات لا يخلو عن مسامحة . « 1 »

يتعلَّق النهي غالباً بالمعاملة بمعناها المسببي

نعم الحق مع هذا العَلَم من جهة أنّ صدور النهي من الشارع عن فعل الإنشاء نفسه وإن كان أمراً معقولًا في نفسه ، إلّاأنّه قلَّ ما ورد في الخطابات الشرعية ومثلوا له بالنهي عن البيع وقت النداء . ولكن غالب النواهي الواردة في المعاملات إنّما تعلّقت بالمعاملة بمعناها المسببي ، كالنهي عن بيع المصحف في المروي عن أبي عبداللَّه عليه السلام « لا تبع الكتاب ولا تشتره » . « 2 » والنهي عن شراء الجواري المغنيات وبيعهنّ في ما ورد عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « شراؤهن وبيعهنّ حرام » . « 3 » والنهي عن بيع ما ليس عندك وعن بيع ما لا يُضمن وبيع الغرر في حديث مناهي النبي صلى الله عليه وآله . « 4 »
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ، ص 471 ( 2 ) الوسائل : ج 12 ، ص 115 ب 31 من أبواب ما يكتسب به ، ح 7 ( 3 ) الوسائل : ج 12 ، ص 88 ، ب 16 من أبواب ما يكتسب به ، ح 7 ( 4 ) الوسائل : ج 12 ص 266 ، ب 12 من أبواب عقد البيع ، ح 12 وص 330 ب 40 من آداب التجارة ، ح 3
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 141 | علي أكبر السيفي المازندراني