ولا يضرّ ذلك بإثبات المطلوب ، غايته دعوى ظهور تحريم المعاملات في الإرشاد إلى فسادها . وذلك يثبت المطلوب ، وهو دلالة النهي في المعاملات على الفساد . اللهم إلّاأن يناقش في أصل زوال السلطة بالنهي التحريمي .
والصحيح في الإشكال أنّ غاية ما يقتضيه النهي المولوي حرمة فعل إنشاء المعاملة تكليفاً ، كما يقتضي حرمة أيّ فعل تعلّق به .
وأمّا رفع سلطنة العاقد على إنشاء العقد ، فإن كان بمعنى نفي صلاحيته للإنشاء ، لا دلالة له على ذلك . فإنّ ثبوت صلاحيته لذلك يدور مدار حصول شرائط المتعاقدين . وإن كان بمعنى نفي جواز فعل الإنشاء ، فغاية ما يثبت به هي الحرمة التكليفية . وإن كان بمعنى آخر ، فلا نفهمه .
وأمّا النقض بآية الربا في الجواب ، فيمكن المناقشة فيه بأنّ لفظ الربا - الوارد فيها - ليس عنواناً للمعاملة ، بل بمعنى الزيادة المأخوذة في البيع الربوي كما عليه المحقّق الأردبيلي وجماعة . « 1 » وتحريم الربا بمعنى تحريم الزيادة المأخوذة ؛ لأنّه مال الغير وأكله من أكل مال الغير بالباطل ، وهو حرامٌ تكليفاً ولا ينافي ذلك صحّة أصل البيع . وإنّما يبطل في الزيادة خاصةً ، فيكون من قبيل تبعّض الصفقة . وأما ضمان مال الغير ، فلا يستفاد من هذا التحريم ، بل هو مستفادٌ من النصوص الخاصّة الدالة على وجوب ردّ ما اخذ من الربا .
ولكن يمكن ردّ هذه المناقشة بأنّ المقصود من لفظ الربا ولو بقرينة المقابلة هو البيع الذي فيه الربا ، كما قال في كتاب مجمع البيان في تفسير القرآن . « 2 » وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتاب الربا من دليل تحرير الوسيلة ، فراجع .
هامش
( 1 )
مجمع الفائدة والبرهان : ج 8 ، ص 451 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ، ص 389
( 2 )