تعلق النهي بالمعاملة بمعنى السبب ؛ أي فعل إنشاء العقد بالتلفُّظ بالصيغة ، وبين المعاملة بمعنى المسبّب ، فاختار الدلالة على الفساد في الثاني دون الأوّل .
وحاصل استدلاله لإثبات دلالة النهي على فساد المعاملة بمعناه المسبّبي :
أنّ صحّة المعاملة منوطة بسلطة العاقد عليها شرعاً ، وهي تزول بالنهي المولوي التحريمي ؛ لأنّه مُعجز مولوي ورافع لسلطنته على العقد المتعلّق للنهي .
وسلطة العاقد على العقد شرط في صحته شرعاً . وإذا اختلّ شرط صحته يفسد لا محالة .
واشكل عليه بعدم المنافاة بين صحّة العقد - بعد توفّر شرائطه - وبين مبغوضيته عند المولى . وغاية ما يثبت بالنهي المولوي التحريمي مبغوضية فعل إنشائه وحرمته تكليفاً ، لا فساده وضعاً . ولا دليل على المنافاة بين مبغوضية المعاملة وحرمة إنشائها تكليفاً وبين صحتها وضعاً .
وأمّا كون النهي المولوي رافعاً لسلطة العاقد على العقد ، فإن كان معناه أنّه يدلّ على اختلال شرط في المعاملة بارتكاب المنهي عنه للزم كونه إرشاداً إلى فساده ولخرج بذلك عن كونه مولوياً .
وأجيب عنه : بأنّه لو كان كذلك لم يدلّ تحريم الربا على فساد المعاملة الربوية ، ولم يلتزم به الأصحاب .
ولا يخفى ما في الإشكال من المناقشة ؛ لأنّه أشبه بمصادرة المطلوب ؛ حيث إنّ مرجعه إلى رجوع النهي المولوي إلى الإرشادي عندما دلّ على فساد المعاملة ، ودلالة النهي الإرشادي على الفساد أمرٌ مفروغٌ عنه عند الخصم .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 138
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٣٨