تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إنّما يكون عبادة إذا نوى بها القربة ووافقت الشرع ، وتكون غير عبادة كالتطهير بالمغصوب . ويحتمل العدم كما في المبسوط والسرائر والمعتبر والشرائع ، لأنّ الرخص لا تناط بالمعاصي . وبعبارة أخرى : الأصل والاحتياط يقتضيان بقاء النجاسة خصوصاً مع بقاء أثرها ، فلا يحكم إلّابطهارة ما علمت طهارته بالنص والإجماع ، فلا يجزي ما حرّمه الشرع » . « 1 » وقال الميرزا القمي : « ثم هل يطهر الموضع أم لا ؟ فيه قولان ، أقربهما نعم ، للعمومات ، ولعدم دلالة النهي على الفساد . واستدل المانع بوجوه ضعيفة » . « 2 » ولا يخفى أنّ القرينة في مثل المقام قاضية بأنّ النهي إنّما تعلّق بالاستنجاء بالمحترمات لأجل مبغوضية فعله ؛ حيث إنّه إهانة المحترمات . وهذا من قبيل تعلق النهي بغير العبادات ، المعبَّر عنه بالمعاملات بالمعنى الأعم . ومقتضى مذهب المشهور عدم دلالة النهي عن غير العبادات على الفساد ومن هنا أشكل العلّامة على الشيخ الطوسي بذلك فإنّه قال : « نُهي عن الاستنجاء بالعظم والروث وماله حرمة . كالمطعوم وتربة الحسين عليه السلام وغيرها . قال الشيخ ينبغي أن نقول : إنّه لا يُجزئ وهو اختيار ابن إدريس والحق عندي الإجزاء . لنا أنّ المقصود - وهو إزالة النجاسة - قد حصل ، فيطهر المحل . احتجّ الشيخ قدس سره : بأنّه منهيٌ عنه ، والنهي يدل على الفساد . والجواب : أنّه يدل في العبادات . والاستنجاء إزالة النجاسة وهو ليس عبادة ،
هامش
( 1 ) كشف اللثام : ج 1 ، ص 213 - 214 ( 2 ) غنائم الأيام : ج 1 ، ص 111