تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وإلّا لا مناص من أصالة الفساد ؛ نظراً إلى حرمة المأتي به ومبغوضيته المانعة من تعلّق الأمر به . وهذا الإشكال متين . ولكن بناءً على سراية الحرمة من الجزء والشرط والوصف الحرام إلى أصل الفعل العبادي بالتقريب المتقدّم منّا ، يأتي هذا الإشكال فيما إذا تعلق النهي بالجزء أو الشرط أو الوصف اللازم أيضاً . هذا في العبادات وأمّا في المعاملات ، فلا إشكال في أنّ مقتضى الأصل الفساد . وذلك إمّا لاستصحاب عدم سببية هذا العقد الواقع شرعاً لنقل الملك ؛ لتيقن ذلك قبل الشرع . وإما لتوقف ترتيب آثار العقد على إحراز كونه سبباً شرعياً لذلك . وحيث لم يُحرز عند الشك ، فلا تترتب الآثار وهو معنى الفساد ، فيكفي نفس الشك وعدم إحراز السببية الشرعية .

نقد كلام الآخوند في تحرير مقتضى الأصل

وقد جزم في الكفاية « 1 » بأنّ مقتضى الأصل عند الشك في المسألة الفرعية الفساد في العبادات ؛ لعدم الأمر بها مع النهي عنها . وأمّا في المعاملات فأصالة الفساد إنّما تجري لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم بعد صدق الموضوع . ووجّه ذلك بأنّه لو كان هناك دليل لفظي عام أو مطلق - مثل « أوفوا بالعقود » و « أحل اللَّه البيع » و « تجارة عن تراض » - يكون وارداً على الأصول ؛ لارتفاع الشك بالاطلاق أو العموم النفسي . وفيه : أنّه يشكل الالتزام بثبوت الإطلاق أو العموم بهذا العرض العريض
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 290 . قال قدس سره : « لا يخفى أنّه لا أصل في المسألة يعول عليه لوشك في دلالة النهي على الفساد . نعم كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد لو لم يكن هناك اطلاق أو عموم يقتضي الصحّة في المعاملة وأمّا العبادة فكذلك لعدم الأمر بها مع النهي عنها
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 123 | علي أكبر السيفي المازندراني