وإلّا لا مناص من أصالة الفساد ؛ نظراً إلى حرمة المأتي به ومبغوضيته المانعة من تعلّق الأمر به . وهذا الإشكال متين . ولكن بناءً على سراية الحرمة من الجزء والشرط والوصف الحرام إلى أصل الفعل العبادي بالتقريب المتقدّم منّا ، يأتي هذا الإشكال فيما إذا تعلق النهي بالجزء أو الشرط أو الوصف اللازم أيضاً .
هذا في العبادات وأمّا في المعاملات ، فلا إشكال في أنّ مقتضى الأصل الفساد .
وذلك إمّا لاستصحاب عدم سببية هذا العقد الواقع شرعاً لنقل الملك ؛ لتيقن ذلك قبل الشرع .
وإما لتوقف ترتيب آثار العقد على إحراز كونه سبباً شرعياً لذلك . وحيث لم يُحرز عند الشك ، فلا تترتب الآثار وهو معنى الفساد ، فيكفي نفس الشك وعدم إحراز السببية الشرعية .
نقد كلام الآخوند في تحرير مقتضى الأصل
وقد جزم في الكفاية « 1 » بأنّ مقتضى الأصل عند الشك في المسألة الفرعية الفساد في العبادات ؛ لعدم الأمر بها مع النهي عنها .
وأمّا في المعاملات فأصالة الفساد إنّما تجري لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم بعد صدق الموضوع . ووجّه ذلك بأنّه لو كان هناك دليل لفظي عام أو مطلق - مثل « أوفوا بالعقود » و « أحل اللَّه البيع » و « تجارة عن تراض » - يكون وارداً على الأصول ؛ لارتفاع الشك بالاطلاق أو العموم النفسي .
وفيه : أنّه يشكل الالتزام بثبوت الإطلاق أو العموم بهذا العرض العريض
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 290 . قال قدس سره : « لا يخفى أنّه لا أصل في المسألة يعول عليه لوشك في دلالة النهي على الفساد . نعم كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد لو لم يكن هناك اطلاق أو عموم يقتضي الصحّة في المعاملة وأمّا العبادة فكذلك لعدم الأمر بها مع النهي عنها