مقتضى الأصل عند الشك
أمّا في المسألة الأصولية فلا أصل يعوّل عليه عند الشك في أصل دلالة النهي على الفساد أو في الملازمة بين الحرمة والفساد ؛ لرجوع ذلك إلى الشك في أصل وضع صيغة النهي لفساد المنهي عنه ، أو في ثبوت الملازمة بين النهي والفساد . ولا حالة سابقة متيقنة عدمية أو وجودية لواحد منهما حتى تُستصحب .
نعم مقتضى الأصل عند الشك في المسألة الفرعية فساد العبادة المنهي جزؤها أو شرطها أو وصفها الملازم مطلقاً ، بلا فرق بين أقسام النهي في العبادات . كما عليه صاحب الكفاية وخلافاً للمحقق النائيني . وذلك إمّا ؛ لأنّ ما يشتمل علىالمبغوض ، لميُحرز شمول الأمر له ، والعبادة في صحته وإجزائه بحاجة إلى إحراز تعلّق أمر الشارع بها ليقصد امتثاله ، ولا أمر بها حينئذٍ .
وإمّا ؛ لأنّ مقتضى الأصل العملي في مقام الامتثال الاشتغال ؛ لكون الشك في تحقق الامتثال وحصول فراغ الذمة باتيان العبادة المشتملة على المنهي عنه ؛ كأن صلّى في مكان أو صام في زمان شك في كون النهي الوارد فيه تحريمياً أو تنزيهياً بداعي بيان أقلية الثواب ؛ لوجود نص غير تام سنداً أو دلالة أو إجماع لم يُحرز حجيته .
وقال المحقّق النائيني « 1 » باندراج المقام في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ؛ نظراً إلى رجوع الشك حينئذٍ إلى الشك في المانعية ؛ نظراً إلى احتمال مانعية الجزء أو الشرط أو الوصف المنهي عنه . فتجري حينئذٍ البراءة أو الاشتغال على اختلاف المسلكين .
واشكل عليه بأنّ هذا إنّما يتم فيما إذا لم يتعلق النهي بنفس عنوان الصلاة ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 462