تحرير كلام صاحب الكفاية
يمكن تحريركلام صاحب الكفاية « 1 » في المقامين :
أحدهما : لا إشكال في دلالة النهي على فساد العبادة إذا تعلّق بنفسها بلا واسطة أصلًا ، أو تعلّق النهي بعنوانها بواسطة تعلّقه بجزئها أو شرطها أو وصفها على نحو الواسطة في الثبوت ؛ بأن كان متعلّق النهي والتحريم نفس العبادة حقيقة ، ولكنه بسبب تحريم الجزء أو الشرط أو الوصف . فالأوّل : كصوم السكوت وصوم الوصال ؛ حيث تعلّق النهي فيهما بنفس هذا النوع من الصوم ، بلا وساطة أيّ شيءٍ آخر . والثاني : كصلاة الحائض أو غيرالمتطهر أو فيالحمّام أو على الجادّة ؛ حيث تعلّق النهي في هذه الموارد بحصّةٍ من الصلاة حقيقة بسبب الحيض أو الحدث أو الخبث أو الكون في الحمّام أو الجادّة .
والوجه في دلالةالنهي عنالعبادة في هذا النوع بقسميه ، علىفسادهاأمران :
1 - إنّ النهي عنها يدل على حرمتها ذاتاً وحرمتها الذاتية لا تجتمع مع صحتها مطلقاً ، سواءُ فُسِّرت الصحّة بموافقة الأمر أو الشريعة أو بمعنى سقوط الإعادة والقضاء ؛ نظراً إلى عدم تأتّي قصد القربة بفعل المحرّم المبغوض المبعّد عن ساحة المولى مع الالتفات إلى حرمته .
2 - إنّ النهي عن العبادة يدل على حرمتها التشريعية بالملازمة - مع قطع النظر عن دلالته على حرمتها الذاتية - نظراً إلى دلالته على عدم كون العبادة المنهي عنها مأموراً بها ، والعبادة بحاجة إلى أمر في إتيانها عبادةً ، وإلّا يكون إتيانها كذلك تشريعاً محرّماً مع الالتفات إلى ذلك .
هذا مع عدم المنافاة بين ثبوت الحرمة الذاتية وبين الحرمة التشريعية ، كما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 292 - 296