تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الشخصي - كالنهي عن الصلاة في الدار المغصوبة - ، يكون سائر موارد النهي المتعلق بالعبادة من قبيل النهي الإرشادي وخارج عن محل النزاع . وفيه : أنّ كون ذلك من قبيل النهي الإرشادي ، وإن لا يستبعد ، حتى نهي الحائض عن الصلاة ؛ بدعوى كونه إرشاداً إلى مانعية حدث الحيض للصلاة ، وإلّا مع قطع النظر عن مانعية حدث الحيض لا مفسدة في عبادة الحائض . ولكن خروج النواهي الإرشادية عن محل النزاع بعيدٌ في الغاية ، وإلّا لا يبقى موردٌ معتنى به لمحل الكلام ، كما قلنا في طليعة البحث عن هذه القاعدة . ثم إنّ الشيخ قدس سره لم يستبعد في موارد عدم العلم والشك في كون النهي المتعلق بالعبادة الواجبة تحريمياً ، حمل النهي على نفي وجوب العبادة ، كما في الأمر الوارد عقيب الحظر . وقد علّل ذلك بأنّ غالب النواهي المتعلّقة بالعبادات ناظرٌ إلى إطلاقات وجوب العبادة ، وظاهرة في نفي الوجوب المستفاد منها « 1 » . ويرد على ذيل كلامه بأنّ الكلام في النهي التحريمى المولوي ولا إشكال في اقتضائه فساد العبادة المنهي عنها بهذا النهي ، كما قال الشيخ . وأمّا إذا لم‌يكن ظاهراً في التحريمي لقرائن مانعة من الظهور ، لا ريب في حمله على التنزيهي ، فاذاً لا مجال لحمله على نفي وجوب العبادة . مع أنّ حال النهي الوارد عقيب الوجوب يفترق عن الأمر الوارد عقيب الحظر ، كما قرّرنا ذلك في بعض المباحث السالفة من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) قال قدس سره : « وأمّا الموارد المشكوكة ، فقضية الظواهر وإن كانت تقتضي الحكم بالحرمة فقط ، ويتبعها الفساد اللازم منها ، إلّاأنّه يمكن دعوى أنّ الغالب في النواهي الواردة في العبادات - على أقسامها - إنّما هي ناظرة إلى الإطلاقات القاضية بصحّة هذه العبادات . فيكون المقام مثل ما ذكروا في الأمر الوارد عقيب الحظر فإنّ المستفاد منه ليس الوجوب ، مع أنّ الظاهر بحسب اللغة هو الوجوب ، إذ لا فرق بين ورود الأمر عقيب النهي وبين ورود النهي عقيب الأمر ، فإنّهما في مرحلةٍ سواءٍ » . / مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 751