تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
النهي كاشف عن فساد متعلّقه لأجل ما فيه من الخلل بفقدان ما يعتبر في صحته ، لا لأجل تعلق النهي به . ومن هنا يكون النهي إرشاداً إلى فساد متعلّق النهي بسبب آخر مع قطع النظر عن تعلق النهي به . ثانيهما : ما كان من النهي منساقاً لتحريم أصل الفعل العبادي لانطباقه على الحرام كالنهي عن الصلاة في الدار المغصوبة . ومن قبيله موارد اجتماع الأمر والنهي في العبادات . وإنّما الكلام في اقتضاء هذا النهي التحريمي فساد العبادة . والحق اقتضاؤه الفساد . والوجه في ذلك عدم جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد شخصي . فإذا تعلّق النهي التحريمي بالواجب العبادي يرتفع أمره بدليل امتناع الوجوب والحرمة . ولكنّه فرّق بين الفساد الناشئ من النهي التحريمي وبين الفساد الناشئ من النهي الإرشادي ؛ لأنّ الفساد في الأوّل تابع للنهي . ومن هنا لو أتى بالمنهي عنه غفلة أو ناسياً صحت العبادة ويسقط المأمور به حينئذٍ ؛ لعدم إمكان نهيه حال الفعل ، فلا مانع من صحته . وهذا بخلاف الفساد الثابت في موارد النهي الإرشادي ؛ لعدم كون الفساد ناشئاً من النهي في الحقيقة حتى ينتفي بانتفاء التحريم التكليفي حال الغفلة والنسيان . بل إنّما النهي فيه كاشف عن فساد متعلقه العبادي في الرتبة السابقة لوجود مانع أو فقدان شرط . ومن هنا لا ينافي النسيان والغفلة عن النهي فساد العبادة المأتي بها حينئذٍ ؛ لفقدان شرطٍ أو وجود مانع . ويظهر من تقسيمه النهي المتعلق بالعبادات إلى القسمين المزبورين ، أنّ في غير موارد انطباق العمل العبادي واتّحاده الخارجي مع الحرام بالوجود
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 103 | علي أكبر السيفي المازندراني