تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
كما صرّح الوحيد البهبهاني بذلك « 1 » . وممّن اختار هذا التفصيل صاحب الشرايع في المعارج « 2 » والعلّامة الحلّي في مبادئه « 3 » . ولتحقيق ذلك ينبغي عقد البحث في مقامين : أحدهما : في مدلول النهي في العبادات . ثانيهما : في مقتضى هذه القاعدة في المعاملات .

كلام الشيخ الأعظم

وحاصل كلام الشيخ الأعظم « 4 » في المقام أنّ النهي المتعلق بالعبادة على قسمين : أحدهما : ما كان من النهي إرشاداً إلى فساد العبادة المتعلّقة للنهي ؛ لأجل وجود مانع أو فقدان جزء أو شرط . فلا كلام في اقتضائه للنهي بل الفساد في مثل هذه الموارد أوجب النهي ؛ بمعنى أنّ هذا
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية : ص 164 ( 2 ) ( 2 ) معارج الأصول : ص 77 ( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 117 ( 4 ) قال قدس سره : « إنّ النواهي الواردة في العبادة بأقسامها لا تخلو من قسمين : أحدهما : ما هومنساق‌لبيان المانع ، كالأوامر الواردة في العبادات لبيان الأجزاء والشرائط . ولا إشكال في دلالة هذه النواهي على الفساد ، بل ذلك لا يخلو عن مسامحة ، فإنّ الفساد الواقعي إنّما أوجب النهي عن العبادة المقارنة للمانع ، لا أنّ النهي اقتضى الفساد . . . ثانيهما : ما هو منساق لتحريم أصل العبادة ، من دون إرشادٍ إلى عدم وقوع الامتثال بها ، كقولك : « لاتصل في الدار المغصوبة ، غير قاصد بذلك رفع الإذن الحاصل من إطلاق الأمر بالصلاة . وينبغي أن يكون ذلك محلًاّ للنزاع ، لما عرفت من عدم قبول القسم الأوّل للنزاع . فالحقّ أنّ النهي التحريمي يقتضي الفساد ، لما عرفت في المسألة المتقدّمة من عدم جواز اجتماع الوجوب والحرمة في مورد شخصي ، فالنهي يلازم فساد ما تعلّق به . ولكن ليس الفساد الحاصل من النهي في المقام مثل الفساد في القسم الأوّل ؛ لأنّ الفساد في المقام تابع للنهي ، فمتى وجد النهي يمكن الحكم بالفساد ، ومتى انتفى النهي لمانع - كالغفلة والنسيان والضرورة ونحوها ممّا يرتفع معها التكليف - فلا فساد ، بخلاف الفساد في القسم الأوّل ، فإنّه ليس تابعاً للنهي ، بل النهي إنّما تعلّق به لكونه فاسداً ، فعند ارتفاع النهي بواسطة الضرورة - مثلًا - لا يمكن الحكم بعدم الفساد ، وقد مرّ نظيره فيما مرّ مراراً » مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 750 - 751