وحاصل الكلام : أنّ الأمر بالأمر بفعل ظاهرٌ عرفاً في كونه أمراً بذلك الفعل ، إلّا إذا أحرزنا أنّ الغرض مجرد اختبار المأمور الثاني في طاعة الأوّل ، أو إحراز لياقة المأمور الأوّل لتصدّى الإمارة ، أوليثبّت بذلك إمارته ورئاسته أولنحوذلك من الأغراض الخارجة عن داعي بعث المأمور الثاني إلى فعل المأمور به آخر .
ثمرةالمسألة
وتظهر ثمرة المسألة فيما ورد في النصوص من أمر الوالدين بأمر صبيانهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، كقول أبيعبداللَّه عليه السلام في صحيح الحلبي : « فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين » . « 1 » فلو قلنا بظهور الأمر بالأمر بفعل في كونه أمراً بذلك الفعل ، يثبت بذلك مشروعية عبادات الصبي لتعلّق الأمر بها في هذه النصوص ، بلا حاجة إلى التمسك بإطلاقات الأمر بالصلاة ؛ مثل قوله تعالى : « أقيموا الصلاة » ، وقوله تعالى :
« كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم » ونحو ذلك من الإطلاقات التي خوطب فيها المؤمنون بدعوى دخول الصبيان في هذه الإطلاقات ؛ لأنّهم من المؤمنين كالبالغين بلا فرق ، بل ربّ صبىٍّ ديّن عارف أولى بصدق المؤمنين من البالغ الذي لا مبالاة له في الدين .
وممن تمسك بالرواية المزبورة لمشروعية عبادات الصبي وشيَّد الاستدلال في هذه المسألة على أساسها ، هو الشيخ في الخلاف ؛ حيث قال : « قوله عليه السلام : مروهم بالصلاة لسبع ، يدل على أنّ صلاتهم شرعية » « 2 » .
ومنهم المحقق صاحب الشرايع ، فانّه بعد ما صرّح بعدم صحة التكليف مع
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 3 من أعداد الفرائض ونوافلها ، ح 5 وبحار الأنوار : ج 104 ، ص 50 ، ح 14
( 2 ) كتاب الخلاف : ج 1 ، ص 553