الفعل المأمور به من المأمور الثاني ، بحيث لو تمكّن وأتى بالفعل المأمور به بقصد امتثال أمر الشارع في العباديات من غير استنادٍ إلى أمر المأمور الأوّل لكفى . ثم حينئذٍ إما أن يلحظ أمر المأمور الأوّل واجباً مستقلًا في عين كونه طريقاً أو يلحظ طريقاً محضاً ، من دون لحاظه واجباً مستقلًا .
وعليه يمكن تصور الأمر بالأمر على أربعة وجوه :
1 - أن يكون الأمر الصادر من المأمور الأوّل بنفسه متعلّقاً لغرض المولى بما أنّه فعل اختياري في عين حال التوصّل به إلى صدور فعل المأمور به من المأمور الثاني . وذلك مثل أمر الشارع المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
نعم موضوعه لا يتحقق إلّابفعل منكر أو ترك واجب من الغير ، ولكن على فرض تحققه يكون واجباً مستقلًا متعلقاً لغرض المولى بنفسه كساير الواجبات ، بل أهمّ من جميعها .
فإنَّ صدور الأمر من المأمور الأوّل وإن لو حظ على نحو الطريقية ، ولذا لو فعل المأمور الثاني الواجب أو ترك المنكر بغير توسُّط أمر المأمور الأوّل لحصل الغرض ، إلّاأنّ الشارع اعتبره بنفسه واجباً مستقلًا .
2 - أن يكون صدور الأمر من المأمور الأوّل ملحوظاً على نحو الطريقية المحضة ؛ بأن يتعلّق غرضه بالفعل الصادر من المأمور الثاني ولا موضوعية لتوسّط أمر المأمور الأوّل في تحصيل غرض المولى ولم يلحظ واجباً مستقلًا كأمر الشارع الوالدين بأمر أولادهم بالصلاة وهم أبناء سبع أو أمره المؤمنين بالدعوة إلى الخير وإرشاد الجاهل وتعلّم أحكام الدين ، فإنّ غرض الشارع في الحقيقة تعلّق بتعويد الصبيان على الصلاة وتعلّمهم العبادات في الأوّل وصدور فعل الخيرات من المؤمنين في الثاني وتعلّم الجاهل في الثالث .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 81
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٨١