تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
3 - أن يلحظ صدور الأمر من المأمور الأوّل مستقلًاّ ، لا طريقاً وآلةً ؛ بأن يكون غرض المولى تحقق طاعة المأمور الأوّل ، فإنما يأمره بأمر غيره لأجل تحقّق هذا الغرض . 4 - أن يتعلق الغرض بكلٍّ من فعل المأمور الثاني وأمر المأمور الأوّل ، بأن يكون غرض المولى صدور الفعل من المأمور الثاني بتوسط أمر المأمور الأوّل ؛ بحيث لولا توسُّطه لا يحصل غرضه بمجرّد صدور الفعل المأمور به من المأمور الثاني ، كأمر اللَّه تعالى النبي والأئمة عليهم السلام بتبليغ الأحكام ، فانّ عمل المكلّفين بلا توسط تبليغ حجج اللَّه لا يحصل به غرض الشارع . هذا أنحاءُ ما يتصوّر من الأمر بالأمر .

مقتضىالتحقيق

ومقتضى التحقيق أنّه لا إشكال في عدم ظهور الأمر بالأمر بفعل في كونه أمراً بذلك الفعل في القسم الثالث ؛ لفرض كون غرض المولى مجرّد تحقق طاعة أمرالمأمور الأوّل ، لا صدور الفعل من‌المأمور الثاني . كما لا إشكال في ظهوره في كونه أمراً بذلك الفعل في القسم الثاني كما هو واضح ؛ لأنّ تمام غرض المولى حينئذٍ صدور الفعل من المأمور الثاني . كما أنّ في قسمي الأوّل والرابع أيضاً لا يمكن إنكار ظهوره في كونه أمراً بذلك الفعل . وذلك ؛ لأنّ الغرض الأصلي من أمر المأمور الأوّل هو تحقق الفعل المأمور به من المأمور الثاني في كلا القسمين ، وإن كان أمر المأمور الأوّل بنفسه أيضاً واجباً فيهما ، كما يتوقّف حصول الغرض على توسّط أمره في القسم الأخير . وإذا لم نعلم في مورد أنّه من قبيل أيّ قسم من هذه الأقسام ، فالذي يتبادر إلى الذهن عرفاً كونه أمراً بذلك الفعل الذي امر المأمور الأوّل بالأمر به .