وأما الثالثة : فتدخل في مباحث المفاهيم . وقد سبق البحث عنها مفصّلًا ، فلا كلام هاهنا في هاتين الصورتين . وإنّما الكلام في الصورة الأولى ، وهي ما إذا كان الأمران كلاهما مطلقين .
مقتضى التحقيقو نقد كلامصاحب الكفاية
مقتضى التحقيق ظهور الأمر الثاني في التأكيد حسب المتفاهم العرفي ؛ لأنّ الأمر في كلتا المرّتين تعلَّق بطبيعي المأمور به ، ويتحقق الامتثال بإيجاد صرف الطبيعي ، وذلك حاصل بإتيان أوّل فرد منه . فإذاً لا مناص من حمل الأمر الثاني - بل كلِّ أمر ورد قبل امتثال الأمر الأوّل - على التأكيد ؛ حيث إنّه لا يفيد غير مفاد الأمر الأوّل ، وهو طلب إيجاد طبيعي المأمور به .
نعم يظهر من صاحب الكفاية « 1 » ظهور الأمر الثاني في التأسيس إذا ورد بعد العمل بالأمر الأوّل ؛ حيث إنّه جعل محل الكلام فيما إذا ورد الأمر الثاني قبل امتثال الأمر الأوّل . وكأنّ الوجه فيه أنّ الأمر بالشيءِ في نفسه ظاهرٌ في التأسيس ، وإنّما يحمل على التأكيد إذا كان تكراراً للأمر الأوّل ، وليس الأمر الوارد بعد العمل بالأمر الأوّل تكراراً له ، كما هو واضحٌ .
ولكن يرد عليه : أنّ ذلك إنّما يصح إذا كان الخطاب الشرعي على نحو القضية الخارجية . ويشكل الالتزام بورود أمر من الشارع على نحو القضية الخارجية في موردٍ بعد العمل بالأمر الأوّل ، كما يشكل إحراز ورود الأمر الثاني بعد العمل بالأمر الأوّل في الخطابات الشرعية ؛ نظراً إلى كونها على نحو القضية الحقيقية ؛ إلّامع ذكر لفظ يدلّ عليه .
هامش
( 1 )
كفاية الأصول : ص 231