إن قلت : لا ريب في علم الشارع بالواقع من أوّل الأمر ، وحينئذٍ مع علمه من أوّل الأمر بانتفاء شرط التكليف أو صحته يلزم إشكال لغوية الأمر . وعليه فمع علم المكلّف بانتفاء شرط التكليف وعدم إمكان تحقق المأمور به يلزم إشكال لغوية الأمر وعدم جوازه مع علم الآمر بانتفاء شرطه .
ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ ما قبل عروض المانع يحتمل المكلّف عدم عروضه في الواقع وبقاء موضوع التكليف وشرطه إلى آخر النهار كما كان ؛ نظراً إلى إمكان تخلّف علمه عن الواقع وكشف الخلاف . وعليه فعلمه لا يستلزم علم الشارع - المطابق الواقع - ما قبل عروض المانع ، وإلّا لم يعقل كشف الخلاف ، مضافاً إلى أنّ مع هذا الاحتمال يكون المكلف قابلًا للانبعات فيعقل بعثه وأمره من دون لغوية . وعليه لا تترتب ثمرة على هذه المسألة في الفرع المزبور .
حاصلالكلام
وحاصل الكلام : أنّ الأمر بداعي البعث مع العلم بانتفاءِ شرط فعلية التكليف لمّا كان صدوره لغواً عبثاً وقبيحاً ممتنعاً من الشارع الحكيم يستحيل صدوره منه ولا ثمرة فقهية عملية لهذه المسألة .
وأما الثمرة المذكورة فهي مترتبة على ظاهر نصوص كفارة الإفطار العمدي في باب الصوم ، لا على هذه المسألة ، مع عدم ارتباط أصل هذا الفرع بالمقام . وذلك لأنّه إذا صدق الإفطار العمدي عرفاً يتحقق موضوع الكفارة وتترتب لا محالة . وعلم المكلّف بعروض المانع في أثناء النهار لا يستلزم علم الشارع بذلك ؛ لاحتمال تخلّفه عن الواقع . وبذلك ترتفع لغوية أمره بالصوم ويخرج الفرع المزبور عن المقام .