تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أما الأمر بداعي غير البعث فينبغي أن يكون خارجاً عن محلّ الكلام ؛ حيث لا ينبغي الكلام في جوازه مع علم الآمر بانتفاء شرط فعلية التكليف ، بعد وقوعه من الشارع وأهل العرف ، كالأوامر الصادرة بداعي الامتحان أو الاستهزاء أو التعجيز ، أو لغرض منع المخاطب عن فعل معصيةٍ بتعليق أمره بما يحترز منه عليه . وذلك كقول السيد لعبده : « إن كذبت فعليك دينارٌ » ، وهو يعلم أنّ ذهاب دينار من كيس العبد يمنعه من الكذب . وعليه فما يظهر من صاحب الكفاية « 1 » من دخوله في محل الكلام وأنّه يجوز هذا القسم من الأمر مع علم الآمر بانتفاءِ شرطه ، غير وجيه ؛ نظراً إلى وضوح خروج الأمر الذي بداعي غير البعث عن محل النزاع . ولا ينبغي خفاءُ ذلك على المحققين في قولهم بعدم جواز الأمر مع علم الآمر بانتفاء شرطه ، بل إنّما كلامهم فيما إذا كان الأمر بداعي البعث حقيقةً . 2 - إنّ المقصود من الشرط ليس هو شرط جعل التكليف ؛ لوضوح أنّ الجعل والتشريع فعل المولى الشارع ، وهو معلول من إرادته النفسانية الناشئة من مبادئ نفسانية يستحيل تحقُّقه وصدوره منه مع انتفاءِ واحد منها . هذا مع أنّ امتناع صدور الجعل حينئذٍ إنما هو لأجل عدم تحقُّق ما يقع في سلسلة علله من المبادئ النفسانية ، لا لأجل العلم بانتفائه ، بل لا معنى لدخل علم الآمر بانتفائه في امتناع صدور الجعل منه . ومن الواضح أيضاً عدم كون المقصود شرائط صحة التكليف كالقدرة والعقل والالتفات ؛ ضرورة وضوح قبح تكليف العاجز والمجنون والغافل والساهي والنائم .
هامش
( 1 ) المصدر : ص 221