مقتضىالتحقيق
وعليه فمقتضى التحقيق أنّ المقصود من الشرط يتعيّن في شرط فعلية التكليف ، كما يظهر من كلمات الأصحاب .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الخطابات الشرعية لمّا كانت من قبيل القضايا الحقيقة ، يُحكم فيها للموضوع المقدّر ، تنحلّ إلى قضايا شرطية يكون مقدّمها شرط تحقق الموضوع وتاليها ترتب الحكم عليه ، ويصير الحكم بتحقق موضوعه في الخارج فعلياً .
وعليه فمعنى علم الشارع بانتفاء الشرط علمُه بأن لا يتحقق الموضوع في الخارج أبداً . ومرجع ذلك إلى علمه بأنّ الحكم الذي جعله لا يصير فعلياً أبداً وغير قابل للعمل . فلا ريب حينئذ في كون تشريع مثل هذا الحكم وجعله بداعي البعث عبثاً ولغواً محضاً ، وهو قبيح يمتنع صدوره من الشارع الحكيم .
وقد ذكروا تقاريب وتفاصيل في المقام لا طائل تحتها ولا فائدة في ذكرها ؛ حيث لا ثمرة عملية لهذه المسألة .
ثمرةهذه القاعدة
وقد تذكر لهذه المسألة ثمرة ، وهي أنّ من أفطر فينهار شهر رمضان مع علمه بفقدان بعض شرائط وجوب الصوم في حقه قبل مجيءِ الليل ، كما لو أفطر في أثناء نهار رمضان وهو يعلم أنّه يسافر بعد ساعة أو يوجد له مانع آخر . فحينئذ على القول بجواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه ، تجب عليه الكفارة بافطاره ، ولو كان عالماً بانتفاءِ شرط التكليف في أثناءِ النهار . وذلك لتوجّه الأمر بالصوم إليه حينئذٍ ، بخلاف ما لو قلنا بعدم الجواز ؛ حيث لا أمر بالصوم حينئذٍ حتى تترتّب الكفارة على إفطاره .