تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وقد أجاب عنه المحقق النراقي بقوله : « وأما ضعف خبر ابن العيص سنداً فعندنا غير ضائر . والأمر فيه وإن كان وارداً في معرض توهم الحظر ، ولكن الحق عندي إفادته الوجوب أيضاً » . « 1 » ولكنّك قد عرفت ضعف هذا القول ، بل لا يفيد خصوص الإباحة ، فضلًا عن الوجوب ، كما قلنا . ومنها : ما إذا لم يكن للميت ما يكفّن فيه . فقد أفتى المشهور بأنّه يدفن بلا كفن ، ولا يجب على المسلمين بذله ، وإنّما يستحب لهم بذله .

الأمر بالكفن‌من مال الزكاةإذا لم يكن للميت مالٌ

وهل يجب تكفينه من الزكاة أو يجوز ؟ وقع الخلاف فعن جماعة من الأصحاب جوازه وعن آخرين منهم وجوبه . واستدل القائل بوجوب تكفينه من الزكاة بموثقةالفضل بن يونس الكاتب ، قال : « سألت أبا الحسن موسى عليه السلام فقلت له : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به ، اشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه ، فيكونون هم الذين يجهّزونه » . قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره ، فاجهزه أنا من الزكاة ؟ قال : كان أبي يقول : إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حياً ، فوار بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه ، واحتسب بذلك من الزكاة ، وشيّع جنازته . . . » . « 2 » وناقش المحقق الميرزا قمي في الاستدلال بهذه الموثّقة للوجوب بأنّ الأمر فيها بمواراة بدنه وتجهيزه وتكفينه وتحنيطه واحتسابه من الزكاة ورد
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : ج 14 ، ص 350 ( 2 ) الوسائل : ب 33 ، من أبواب التكفين ح 1 ، قرب الإسناد : ص 129
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 73 | علي أكبر السيفي المازندراني