وقد أجاب عنه المحقق النراقي بقوله : « وأما ضعف خبر ابن العيص سنداً فعندنا غير ضائر . والأمر فيه وإن كان وارداً في معرض توهم الحظر ، ولكن الحق عندي إفادته الوجوب أيضاً » . « 1 »
ولكنّك قد عرفت ضعف هذا القول ، بل لا يفيد خصوص الإباحة ، فضلًا عن الوجوب ، كما قلنا .
ومنها : ما إذا لم يكن للميت ما يكفّن فيه . فقد أفتى المشهور بأنّه يدفن بلا كفن ، ولا يجب على المسلمين بذله ، وإنّما يستحب لهم بذله .
الأمر بالكفنمن مال الزكاةإذا لم يكن للميت مالٌ
وهل يجب تكفينه من الزكاة أو يجوز ؟ وقع الخلاف فعن جماعة من الأصحاب جوازه وعن آخرين منهم وجوبه .
واستدل القائل بوجوب تكفينه من الزكاة بموثقةالفضل بن يونس الكاتب ، قال : « سألت أبا الحسن موسى عليه السلام فقلت له :
ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به ، اشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه ، فيكونون هم الذين يجهّزونه » .
قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره ، فاجهزه أنا من الزكاة ؟ قال :
كان أبي يقول : إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حياً ، فوار بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه ، واحتسب بذلك من الزكاة ، وشيّع جنازته . . . » . « 2 »
وناقش المحقق الميرزا قمي في الاستدلال بهذه الموثّقة للوجوب بأنّ الأمر فيها بمواراة بدنه وتجهيزه وتكفينه وتحنيطه واحتسابه من الزكاة ورد
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : ج 14 ، ص 350
( 2 ) الوسائل : ب 33 ، من أبواب التكفين ح 1 ، قرب الإسناد : ص 129