قال قدس سره : « ويمكن أن يقال : إنّ ما دلّت على الجلوس فلا تدلّ على اللزوم ولا على التعيين ؛ لما مرّ من أنّ الأمر عقيب الحظر أو موضع توهمه لا يدلّ إلّا على الجواز » . « 1 »
الأمر بالاستصباح بالسمن
وأما الفروع المستدل لها بقاعدة الأمر الوارد موضع توهم الحظر ،
فمنها : ما ورد من الأمر بالاستصباح بالسمن النجس ، كقوله عليه السلام في الصحيح :
« إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت ، فإن كان جامداً فألقها وما يليها ، وإن كان ذائباً فلا تأكله واستصبح به » . « 2 »
فقد استدل بعض بالأمر الوراد في هذا الصحيح لتعيين الاستصباح وحرمة ساير التصرفات في السمن النجس إذا كان ذائباً .
وردّه صاحب الرياض - بعد الإجماع - بورود الأمر بالاستصباح في هذا الصحيح موضع توهم الحظر وأنّه لا يفيد غير الإباحة .
قال قدس سره : « وأما ما يقال في تعيين الاستصباح بالأمر به المستلزم للمنع عمّا عداه ولو من باب المقدمة ، فغير مفهوم بعد الإجماع على عدم كون هذا الأمر للوجوب ، مع وروده مورد توهم الحظر ، وليس مفاده حينئذٍ إلّاالإباحة ، كما قُرّر في محله » . « 3 » والسرّ في ذلك أنّ السائل زعم عدم جواز جميع التصرفات في السمن الواقعة فيه الفأرة حتى الاستصباح . فأمره الإمام عليه السلام بالاستصباح في موضع هذا التوهم ، ولأجل هذه القرينة لا يفيد قوله : « واستصبح به » أكثر من الإباحة ، كما قال في الرياض .
هامش
( 1 ) الخلل في الصلاة للامام الخميني : ص 180
( 2 ) الوسائل : ب 6 مما يكتسب به ح 2
( 3 ) الرياض : ج 8 ، ص 48