تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

الأمر بقراءةالمأموم إذا لم يسمع صوت الإمام عليه السلام

أما الفروع المستدلّ لها بقاعدة الأمر الوارد عقيب الحظر : فمنها : ما ورد من الأمر بقراءة المأموم إذا لم يسمع صوت الإمام . فقد حمله الفقهاء على الإباحة والترخيص معلّلًا بوروده عقيب الحظر ، كما عن المحقق الهمداني ؛ حيث قال : « ثم إنّ حرمة القراءة أو كراهتها إنما هي فيما إذا سمع صوت الإمام . . . وأما إن لم يسمع أصلًا ، فلا ينبغي الاستشكال في جوازها . . . فما عن ظاهر بعض من عدم الجواز اغتراراً بعموم بعض الأخبار الناهية . . . ضعيف جدّاً ؛ ضرورة عدم صلاحية العمومات لمعارضة النصوص الواردة بصيغة الأمر ، التي أقلّها الحمل على الرخصة دفعاً لتوهم المنع الناشئ من العمومات - إلى أن قال - والأمر بالقراءة الوارد في الروايات المشار إليها لوقوعه عقيب الحظر لا يفهم منه أزيد من الرخصة » . « 1 » ولكن التأمل يقضي بأنّ الأمر بالقراءة في المقام من قبيل الأمر الوارد موضع توهم الحظر ، لا عقيبه ؛ نظراً إلى عدم ورود نهي عن القراءة في خصوص مورد الأمر - وهو ما إذا لم يسمع صوت الإمام - وإنما نشأ توهم الحظر من عموم الأخبار الناهية عن خلف الإمام المرضى ، كما أشار إليه المحقق المزبور في صدر كلامه . فلا يصح ما جاء في ذيل كلامه : « لوقوعه عقيب الحظر » . فإنّ الأمر الوارد عقيب الحظر إنما يكون فيما إذا تعلق النهي سابقاً بنفس مورد الأمر ، لا أن يشمله بالعموم ، وإلّا يدخل في باب العموم والخصوص لو كان العام مطلقاً ، أو في باب التعارض لو كان العموم من وجه .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 2 ، القسم الثاني ص 641