تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

الأمر الوارد في موضع توهم الحظر

تحريرمحل النزاع‌في المقام

إذا ورد الأمر في موضع توهم الحظر ، يظهر من بعض الأعلام الخلط بين المقامين ؛ حيث جعل الأمر الوارد عقيب الحظر والوارد موضع توهم الحظر كليهما في حكم واحدٍ ، وجعلهما معاً محلّ الخلاف المزبور ، ولكنه خطأٌ ، بل بينهما فرقٌ . فإنّ محل الخلاف المزبور في صريح كلام السيد والشيخ والمحقق هو خصوص الأمر الوارد عقيب الحظر . والسر في الفرق بينه وبين الأمر الوارد في موضع توهُّم الحظر ، أنّ زمان الحظر والتحريم قد مضىفي الأمر الوارد عقيبه ، بخلاف الوارد فيموضع توهمه ؛ حيث إنّما يرد الأمر حينئذٍ لغرض دفع توهم الحظر ، لا لغرض البعث ولو ندباً . ولأجل هذه القرينة - وهي دفع توهم الحظر - لا ظهور للأمر في أصل البعث حتى ندباً ، فضلًا عن الوجوب . فيكون من قبيل استعمال صيغة الأمر بداعي الاستفهام والتهديد والتعجيز ونحو ذلك . مثال ذلك : ما إذا سأل المريض الطبيب عن أكل بعض الأغذية لتوهّمه كون ذلك الغذاء مضرّاً له ، فيقول له الطبيب في الجواب : كل ذلك الغذاءَ . كأن يتوهم أنّه ممنوع من أكل الباذنجان ، فيقول له الطيب : كل الباذنجان . فانّ أمره بأكل بعض